مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٧٢ - باب العتاب
بِالنِّعَمِ وَ تَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصي، خَيْرِي إِلَيْكَ مُنْزَلٌ وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ، وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِينِي عَنْكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ الْمَوْصُوفُ لَأَسْرَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ
كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ وَرَقاً لَا شَوْكَ فِيهِ وَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ شَوْكٌ لَا وَرَقَ فِيهِ.
كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيَجْتَمِعُونَ عَلَى الْقَلْبِ كَمَا يَجْتَمِعُ الذُّبَابُ عَلَى الْقُرْحَةِ فَإِنْ لَمْ يُذَبَّ وَقَعَ الْفَسَادُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ لِلَّهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ[١]
وَ عَنْهُ ع مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَ التَّنْفِيسُ عَنِ الْمَكْرُوبِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَ إِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ[٢] فَإِنَّكَ لَنْ تُعْتَاضَ[٣] بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً وَ لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَ قَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرّاً
عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ حِجَاباً مِنَ النَّارِ
لَمَّا وَجَّهَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ لِاسْتِبَاحَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ضَمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَمِائَةِ مَنَافِيَّةٍ يَحْبِسُهُنَ[٤] وَ يَعُولُهُنَّ إِلَى أَنْ تَقَوَّضَ جَيْشُ مُسْلِمٍ[٥] فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ مَا عِشْتُ وَ اللَّهِ بَيْنَ أَبَوَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّشْرِيفِ.
عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الْخَلِيلِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى حَصِيرٍ صَغِيرٍ فَأَشَارَ إِلَيَّ بِالْجُلُوسِ فَقُلْتُ أَضِيقُ عَلَيْكَ فَقَالَ مَهْ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لَا تَسَعُ مُتَبَاغِضَيْنِ وَ إِنَّ شِبْراً فِي شِبْرٍ يَسَعُ مُتَحَابِبَيْنِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع تُنْبِئُ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ دَخِيلَتُهُ كُلُّ مَوَدَّةٍ عَقَدَهَا الطَّمَعُ حَلَّهَا الْيَأْسُ
[١] أشداء الباطل: أطرافه.
[٢] الرغائب: جمع رغيبة مؤنث الرغيب و هو الامر المرغوب فيه و العطاء الكثير:
[٣] من العوض.
[٤] أي من أولاد عبد مناف.
[٥] تقوض البناء: انهدم و الجيش: انهزم.