مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٧ - باب العتاب
أَوْ تُطِيقُ صَفْحَةُ خَدِّهِ عَلَى لَفْحِ سُمُومِهَا[١] وَ رِقَّةُ أَمْعَائِهِ عَلَى خُشُونَةِ ضَرِيعِهَا وَ رُطُوبَةُ كَبِدِهِ عَلَى تَجَرُّعِ غَسَّاقِهَا.
مِنْ غُلَامٍ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِنَّ عَامَّةَ صَلَاةِ الْأَحْنَفِ كَانَتْ بِاللَّيْلِ وَ كَانَ يَضَعُ الْمِصْبَاحَ قَرِيباً مِنْهُ فَيَضَعُ إِصْبَعَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَحْسِنْ يَا أَحْنَفُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ يَوْمَ كَذَا.
هِشَامُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ كَانَ لَا يُطْفِئُ سِرَاجَهُ بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ إِنَّا لَا نَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ إِنِّي إِذَا أَطْفَأْتُ سِرَاجِي ذَكَرْتُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ فَلَمْ يَأْخُذْنِي النَّوْمُ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ وَ الْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ وَ الرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ ضَجِيعَ حَجَرٍ وَ قَرِينَ شَيْطَانٍ أَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ وَ إِذَا زَجَرَهَا وَثَبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ[٢] كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ وَ نَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ
قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ قَالَ فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ يَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ وَ الْجَنَّةُ طَيِّبَةٌ لَا خُبْثَ فِيهَا قَالَ عَرَقٌ يُفِيضُ مِنْ أَحَدِهِمْ كَرَشْحِ الْمِسْكِ فَيَضْمُرُ بَطْنُهُ
دَخَلَ دَاوُدُ ع غَاراً مِنْ غِيرَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَجَدَ حِزْقِيلَ ع يَعْبُدُ رَبَّهُ قَدْ يَبِسَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَسْمَعُ صَوْتَ شَبْعَانَ نَاعِمٍ فَمَنْ أَنْتَ فَقَالَ
[١] لفح بالفتح: اصابته حر النار.
[٢] لهزه القتير أي خالطه الشيب.