مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٤ - باب العتاب
لِضَعَفَةِ جِيرَانِهِ بِاللَّيْلِ وَ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ إِلَى بُيُوتِ الْمَسَاكِينِ مِنْ جُرُبِ الطَّعَامِ.
بَعْضُهُمْ أَ رَأَيْتَ الْمُحَارِبَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَلْقَى الْحَرْبَ أَ لَيْسَ يَجْمَعُ آلَتَهُ فَإِذَا أَفْنَى عُمُرَهُ فِي جَمْعِ آلَتِهِ فَمَتَى يُحَارِبُ إِنَّ الْعِلْمَ آلَةُ الْعَمَلِ فَإِذَا أَفْنَى عُمُرَهُ فِي جَمْعِهِ فَمَتَى يَعْمَلُ.
كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَقِي وَ يَرْعَى وَ يَعْمَلُ بِكِرَاءٍ وَ يَحْفَظُ الْبَسَاتِينَ لِلنَّاسِ وَ الْمَزَارِعَ وَ يَحْصُدُ بِالنَّهَارِ وَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ
النَّبِيُّ ص تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَايَةُ وَ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ
عِيسَى ع لَيْسَ بِنَافِعِكَ أَنْ تَعْلَمَ مَا لَمْ تَعْمَلْ إِنَّ كَثْرَةَ الْعِلْمِ لَا يَزِيدُكَ إِلَّا جَهْلًا إِذَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ
عَلِيٌّ ع جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَا يَنْفِي عَنِّي حُجَّةَ الْجَهْلِ قَالَ الْعِلْمُ قَالَ فَمَا يَنْفِي عَنِّي حُجَّةَ الْعِلْمِ قَالَ الْعَمَلُ
قَالَ النَّبِيُّ ص الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كُونُوا بِقَبُولِ الْعَمَلِ أَشَدَّ اهْتِمَاماً بِالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يُتَقَبَّلُ
بَعْضُهُمْ صُنْ عَمَلَكَ مِنَ الْآفَاتِ وَ إِنْ قَلَّ تَسْعَدْ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ وَ مَنْ لَمْ يَتَّقِ الْآفَاتِ فِي عَمَلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُفْلِحُ وَ إِنْ كَثُرَ اجْتِهَادُهُ وَ إِنَّمَا ارْتَفَعَ الْقَوْمُ لِاعْتِنَائِهِمْ بِإِصْلَاحِ سَرَائِرِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ عَلَى الشَّيْطَانِ وَ بَصَّرَهُمْ مَكَايِدَهُ.
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ قَدْ طَالَ وُقُوفُكَ فِي الشَّمْسِ قَالَ لِيَطُولَ وُقُوفِي فِي الظِّلِّ.
قِيلَ مَنْ غَلَى دِمَاغُهُ فِي الْقَيْظِ[١] غَلَتْ قِدْرُهُ فِي الشِّتَاءِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ مَا الْمُجْتَهِدُ فِيكُمْ إِلَّا كَاللَّاعِبِ فِيمَا مَضَى. كَانَ بَعْضُهُمْ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ وَ يَصُومُ فِي الْحَرِّ حَتَّى يَصْفَرَّ جَسَدُهُ وَ يَكَادُ لِسَانُهُ
[١] القيظ: شدة الحرّ في الصيف.