مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٢ - باب العتاب
: قَالَ بَعْضُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَى رَغِيفِهِ مِنْ أَيْنَ يَكْتَسِبُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوهُ لَتَكَلَّفُوهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ كُلِّفُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ تَعَشَّقُوا الدُّنْيَا عِشْقاً
عِيسَى ع لَا تَكُونَنَّ حَدِيدَ النَّظَرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَكَ فَإِنَّهُ لَنْ يَزْنِيَ فَرْجُكَ مَا حَفِظْتَ عَيْنَكَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تَنْظُرَ إِلَى ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَكَ فَافْعَلْ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ وَ يَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ وَ يُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ وَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ يَكُونُ غَداً جِيفَةً وَ عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى وَ عَجِبْتُ لِعَامِلِ دَارِ الْفَنَاءِ وَ تَارِكِ دَارِ الْبَقَاءِ
قِيلَ الْعَجَبُ مِمَّنْ يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ يَغْفُلُ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
قِيلَ لِابْنِ جُمْهُورٍ مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالدُّنْيَا قَالَ أَقَلُّهُمْ مِنْهَا تَعَجُّباً.
بَعْضُهُمْ لَوْ قِيلَ لِي أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ عِنْدَكَ لَقُلْتُ قَلْبٌ عَرَفَ اللَّهَ ثُمَّ عَصَى
أَنَسٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَكُونُ حَسَنَ الْعَقْلِ كَثِيرَ الذُّنُوبِ قَالَ مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ ذُنُوبٌ وَ خَطَايَا يَقْتَرِفُهَا فَمَنْ كَانَتْ سَجِيَّتُهُ الْعَقْلَ [وَ] غَرِيزَتُهُ الْيَقِينَ لَمْ تَضُرَّهُ ذُنُوبُهُ قِيلَ كَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أَخْطَأَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ بِتَوْبَةٍ وَ نَدَامَةٍ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَيَمْحُو ذُنُوبَهُ أَيْ يُغْفَرُ ذُنُوبُهُ
بَعْضُهُمْ إِذَا عَقَلَكَ عَقْلُكَ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ فَأَنْتَ عَاقِلٌ.
عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَقْلُ مَلِكٌ وَ الْخِصَالُ رَعِيَّتُهُ فَإِذَا ضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ عَلَيْهَا وَصَلَ الْخَلَلُ إِلَيْهَا فَسَمِعَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ هَذَا كَلَامٌ يَقْطُرُ عَسَلُهُ عَقْلُ الْغَرِيزَةِ سُلَّمٌ إِلَى عَقْلِ التَّجْرِبَةِ مَنْ لَمْ يُؤَسِّسْ عَقْلَهُ عَلَى التَّقْوَى فَلَا عَقْلَ لَهُ.
الْمُهَلَّبُ لَأَنْ أَرَى لِعَقْلِ الرَّجُلِ فَضْلًا عَلَى لِسَانِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ [أَنْ] أَرَى لِلِسَانِهِ فَضْلًا عَلَى عَقْلِهِ