مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٤٠ - باب الصبر و حفظ النفس
باب الصبر و حفظ النفس
ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ
وَ عَنْهُ ع لَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا لَكَانَ كَرِيماً
قَالَ عَلِيٌّ ع الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ
عَنْ أَيُّوبَ ع قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَكَ قَالَ[١] وَيْحَكَ كُنَّا فِي النَّعْمَاءِ سَبْعِينَ عَاماً فَهَلُمِّي نَصْبِرُ عَلَى الضَّرَّاءِ مِثْلَهَا فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى عُوفِيَ
الْحَسَنُ جَرَّبْنَا وَ جَرَّبَ لَنَا الْمُجَرِّبُونَ فَلَمْ نَرَ شَيْئاً أَنْفَعَ وِجْدَاناً وَ لَا أَضَرَّ فِقْدَاناً مِنَ الصَّبْرِ بِهِ يُدَاوَى الْأُمُورُ وَ لَا يُدَاوَى هُوَ بِغَيْرِهِ.
الْأَحْنَفُ لَسْتُ حَلِيماً وَ إِنَّمَا أَنَا صَبُورٌ.
وَ سَأَلَ بَعْضُهُمْ أَيُّ شَيْءٍ أَقْرَبُ إِلَى الْكُفْرِ قَالَ ذُو فَاقَةٍ لَا صَبْرَ لَهُ.
وَهْبٌ قِيلَ لَهُ فُلَانٌ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا عَلِمْتَ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ لَا تَعْجَبْ مِمَّنْ يَرْجِعُ وَ لَكِنْ مِمَّنْ يَسْتَقِيمُ.
وَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَمُرُّ بِالسُّوقِ فَيَرَى مَا يَشْتَهِيهِ فَيَقُولُ يَا نَفْسُ اصْبِرِي مَا أَحْرِمُكَ مَا تُرِيدِينَ إِلَّا لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ لآِخَرَ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَذُوقَ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ وَ تَبْلُغَ ذِرْوَةَ سَنَامِهَا[٢] فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا حَائِطاً مِنْ حَدِيدٍ.
وَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَ إِنَّ الصِّيَامَ لَيُضْعِفُكَ قَالَ إِنِّي أُعِدُّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ طَوِيلٍ
[١]« لو» للتمنّى.
[٢] ذروة كل شيء بالكسر و الضم و سنامه: أعلاه.