مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٨ - بيان كلام القبر للميت و كلام الموتى
بيان زيارة القبور و الدعاء للميت
زيارة القبور مستحبة على الجملة للتذكر و الاعتبار و زيارة قبور الأئمة ع مستحبة لأجل ما ورد من الأخبار في الحث على زيارة مشاهدهم و ما في ذلك من الثواب و ليس هذا موضع ذكر ذلك
قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص زُرِ الْقُبُورَ تَذْكُرْ بِهَا الْآخِرَةَ وَ اغْسِلِ الْمَوْتَى فَإِنَّ مُعَالَجَتَهُ[١] مَثُوبَةٌ وَ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ وَ صَلِّ عَلَى الْجَنَائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَحْزُنَكَ فَإِنَّ الْحَزِينَ فِي ظِلِّ اللَّهِ
وَ قَالَ آخَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص زُورُوا مَوْتَاكُمْ وَ صَلُّوا عَلَيْهِمْ وَ سَلِّمُوا عَلَيْهِمْ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهِمْ عِبْرَةً
وَ قَالَ ص إِنَّ الرَّجُلَ لَيَمُوتُ وَالِدَاهُ وَ هُوَ عَاقٌّ لَهُمَا فَيَدْعُو اللَّهَ لَهُمَا مِنْ بَعْدِهِمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ مِنَ الْبَارِّينَ
وَ قَالَ ص مَنْ زَارَ قَبْرِي فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي
بيان كلام القبر للميت و كلام الموتى
أما بلسان المقال و أما بلسان الحال التي هي أفصح في تفهيم الموتى من لسان المقال في تفهيم الأحياء
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْفِتْنَةِ وَ بَيْتُ الظُّلْمَةِ وَ بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَ بَيْتُ الدُّودِ مَا غَرَّكَ بِي إِذْ كُنْتَ تَمُرُّ بِي مِرَاراً فَإِنْ كَانَ صَالِحاً أَجَابَ عَنْهُ مُجِيبٌ لِلْقَبْرِ فَيَقُولُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ الْقَبْرُ إِنِّي إِذاً أَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ خَضْرَاءَ[٢] وَ يَعُودُ جَسَدُهُ نُوراً وَ تَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ
[١] عالج الشيء مارسه و زاوله و منه قولهم أنا صاحب ظهر اعالجه اي ازاوله و اكارى عليه و الظهر بفتح الظاء المركوب يحمل عليه الاثقال و عالج المريض داواه.
[٢] أي روضة خضراء من رياض الجنة يسر بها صاحبها.