مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٧ - بيان ما ينبغي أن يقال عند موت الولد
إن لم تأخذ نصيبك من ساعتك على سبيل الابتدار.
وَ قَدْ قَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ رَأَيْتُ أَخاً فِي اللَّهِ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ يَا فُلَانُ عِشْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ لَأَنْ أَقْدِرَ أَنْ أَقُولَهَا يَعْنِي الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا
بيان ما ينبغي أن يقال عند موت الولد
حق لمن مات ولده أو قريب من أقاربه أن يركن في نفسه[١] في تقدمه عليه في الموت أنهما كانا في سفر فسبقه ولده إلى البلد الذي فيه مستقره و وطنه فإنه لا يعظم عليه تأسفه لأنه لاحق به على القرب و ليس بينهما إلا تقدم و تأخر و هكذا الموت فإن معناه السبق إلى الوطن إلى أن يلحق المتأخر و إذا اعتقد هذا قل جزعه و حزنه و لا سيما و قد ورد في موت الولد من الثواب ما يعزى به كل مصاب
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَنْ أُقَدِّمَ سِقْطاً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخَلِّفَ مِائَةَ فَارِسٍ كُلُّهُمْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فإنما ذكر السقط تنبيها بالأدنى على الأعلى و إلا فالثواب على قدر محل الولد من القلب[٢]
قِيلَ تُوُفِّيَ لِدَاوُدَ ع وَلَدٌ فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً فَقِيلَ لَهُ مَا عَدْلُهُ عِنْدَكَ قَالَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً قِيلَ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ ذَلِكَ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اثْنَانِ قَالَ ص أَوِ اثْنَانِ وَ لْيُخْلِصِ الْوَالِدُ الدُّعَاءَ لِوَلَدِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ أَرْجَى دُعَاءً وَ أَقْرَبُهُ إِجَابَةً
وَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَبْرِ وَلَدِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَرْجُوكَ لَهُ وَ أَخَافُكَ عَلَيْهِ فَحَقِّقْ رَجَائِي وَ آمِنْ خَوْفِي.
وَقَفَ آخَرُ عَلَى قَبْرِ وَلَدِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ بِرِّي فَهَبْ لَهُ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ طَاعَتِكَ
[١] بعض النسخ[ ان يركز في نفسه].
[٢] يعني ان الثواب بمقدار ما كان تعلق القلب بالولد فمتى كان أكثر و أشد كان الثواب على الصبر أكثر