مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧١ - بيان ذكر طول الأمل و فضيلة قصره و سبب طوله
و مشاهدة المرضى هو الذي يجدد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه فعند ذلك يوشك أن يستعد له و يتجافى عن دار الغرور و إلا فالذكر بظاهر القلب و عذبة اللسان قليل الجدوى في التحذير و التنبيه و مهما طاب القلب بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال أنه لا بد من مفارقته
قِيلَ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى دَارِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا ثُمَّ بَكَى فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا الْمَوْتُ لَكُنْتُ بِكَ مَسْرُوراً وَ لَوْ لَا مَا نَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ ضِيقِ الْقُبُورِ لَقَرَّتْ أَعْيُنُنَا ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى ارْتَفَعَ صَوْتُهُ
بيان ذكر طول الأمل و فضيلة قصره و سبب طوله
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَ خُذْ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ وَ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ فَإِنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً
وَ قَالَ إِنَّ أَشَدَّ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثنتين [اثْنَتَانِ] اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَإِنَّهُ الْحُبُّ لِلدُّنْيَا أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا لِمَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ أَلَا إِنَّ لِلدُّنْيَا أَبْنَاءً وَ لِلْآخِرَةِ أَبْنَاءً فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُوَلِّيَةً أَلَا إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ عَمَلٍ لَيْسَ فِيهِ حِسَابٌ أَلَا وَ إِنَّكُمْ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا فِي يَوْمِ الْحِسَابِ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ عَشِيَّةٍ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ قَالُوا وَ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَجْمَعُونَ[١] مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ تَأْمَلُونَ مَا لَا تُدْرِكُونَ وَ تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ
وَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ اشْتَرَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَلِيدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى شَهْرٍ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ أُسَامَةَ الْمُشْتَرِي إِلَى شَهْرٍ إِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ لَطَوِيلُ
[١] في بعض النسخ[ تجتمعون].