مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤ - أول المجموع
قِيلَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنِ الْخَيْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لَيْسَ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وُلْدُكَ وَ لَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عَمَلُكَ وَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَ أَنْ يُبَاهِيَ بِعِبَادَتِكَ رَبُّكَ فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ إِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ وَ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ وَ رَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ
وَ قَالَ ع إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاءِ أَعْمَلُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ ثُمَّ تَلَا ع إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
وَ قَالَ ع إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّدٍ ص مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ وَ إِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ ص مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ
وَ قَالَ ع وَ قَدْ سَمِعَ حَرُورِيّاً يَتَهَجَّدُ وَ يَقْرَأُ نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍ
الظن و الشك و التجويز نظائر إلا أن الظن فيه قوة على أحد الأمرين دون الآخر و حده ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه تجويزه أن يكون على خلافه فبالتجويز ينفصل من العلم و بالقوة ينفصل من الشك و التقليد و غير ذلك في قوله تعالى وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ فسمي الشك مرضا لأنه فساد يحتاج إلى علاج كالفساد في البدن الذي يحتاج إلى مداواة و مرض القلب أعضل و علاجه أعسر و دواؤه أعز و أطباؤه أقل و الرجس و النجس واحد و سمي الكفر رجسا على وجه الذم له و إنه يجب تجنيبه كما يجب تجنيب الأنجاس و إنما أضاف الزيادة إلى السورة لأنهم يزدادون عندها و مثله كفى بالسلامة داء كما قال الشاعر
|
أرى بصري قد رابني بعد صحة |
و حسبك داء أن تصح و تسلما |
|
في قوله سبحانه و تعالى وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ و هذه استعارة و المراد بها و لو كان الحق موافقا لأهوائهم لفسدت السماوات و الأرض و من فيهن و لقاد إلى كل ضلة و أوقع في كل مظلمة لأن الحق