مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٣٦ - باب محاسبة النفس
وَ حُكِيَ أَنَّ زَلِيخَا لَمَّا خَلَتْ بِيُوسُفَ ع قَامَتْ فَغَطَّتْ وَجْهَ صَنَمٍ كَانَ لَهَا فَقَالَ يُوسُفُ ع مَا لَكِ أَ تَسْتَحِينَ مِنْ مُرَاقَبَةِ جَمَادٍ وَ لَا أَسْتَحِي[١] مِنْ مُرَاقَبَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ
وَ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَحْدَاثِ أَنَّهُ رَاوَدَ جَارِيَةً عَلَى نَفْسِهَا فَقَالَتْ أَ لَا تَسْتَحِي فَقَالَ مِمَّنْ وَ مَا يَرَانَا إِلَّا الْكَوَاكِبُ فَقَالَتْ وَ أَيْنَ مُكَوْكِبُهَا.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ اجْعَلْ مُرَاقَبَتَكَ لِمَنْ لَا تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ إِلَيْكَ وَ اجْعَلْ شُكْرَكَ لِمَنْ لَا يَنْقَطِعُ نِعَمُهُ عَنْكَ وَ اجْعَلْ طَاعَتَكَ لِمَنْ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ وَ اجْعَلْ خُضُوعَكَ لِمَنْ لَا تَخْرُجُ عَنْ مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ.
وَ قِيلَ لَمْ يَتَزَيَّنِ الْقَلْبُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ عِلْمِ الْعَبْدِ بِأَنَّ اللَّهَ شَاهِدُهُ حَيْثُ كَانَ.
وَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عِظْنِي فَقَالَ لَئِنْ كُنْتَ إِذَا عَصَيْتَ اللَّهَ خَالِياً ظَنَنْتَ أَنَّهُ يَرَاكَ لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ وَ لَئِنْ كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ.
وَ قَالَ آخَرُ عَلَيْكَ بِالْمُرَاقَبَةِ لِمَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ عَلَيْكَ بِالرَّجَاءِ لِمَنْ يَمْلِكُ الْوَفَاءَ وَ عَلَيْكَ بِالْحَذَرِ لِمَنْ يَمْلِكُ الْعُقُوبَةَ
وَ قَالَ آخَرُ إِنَّ الْمُنَافِقَ يَنْظُرُ فَإِذَا لَمْ يَرَ أَحَداً دَخَلَ مَدْخَلَ السَّوْءِ وَ إِنَّمَا يُرَاقِبُ النَّاسَ وَ لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ تَعَالَى
فنعوذ بالله من الجهل و الغفلة فهو رأس كل شقاوة و هو أساس كل خسران فينبغي للعبد أن يراقب الله عند همه بالفعل و سعيه بالجارحة فيتوقف عن الهم و السعي ليبين له أنه لله تعالى فيمضيه أو هو لهوى النفس فيتقيه
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ لَا يُرَائِي بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلدُّنْيَا وَ الْآخَرُ لِلْآخِرَةِ آثَرَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا
وَ قَوْلُهُ ص مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ
وَ قَالَ ص رَحِمَ اللَّهُ أَقْوَاماً يَحْسَبُهُمُ النَّاسُ مَرْضَى وَ مَا هُمْ بِمَرْضَى
قَالَ الْحَسَنُ أَجْهَدَتْهُمُ الْعِبَادَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ[٢]
وَ قَالَ ص طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ
[١] لا يخفى ان الاستحياء قد يصرف بياءين و هو لغة الحجاز و قد يصرف بحذف إحداهما و هو لغة تميم.
[٢] سورة المؤمنون آية ٦٠.