مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٢٠ - باب ما جاء في أهل العلم المغترين
و أهمل العمل و إن كان كيسا قال أ تذكرني فضائل العلم و تنسيني ما ورد في العالم الفاجر الذي لا يعمل بعلمه كقوله تعالى كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ[١] و كقوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً[٢] فأي خزي أعظم من التمثيل بالكلب و الحمار
وَ قَدْ قَالَ ص مَنِ ازْدَادَ عِلْماً وَ لَمْ يَزْدَدْ هُدًى لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً
وَ كَقَوْلِهِ ص شَرُّ النَّاسِ عُلَمَاءُ السَّوْءِ
وَ قَوْلِ مِقْسَمِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَيْلٌ لِلَّذِي لَا يَعْلَمُ مَرَّةً وَ وَيْلٌ لِلَّذِي يَعْلَمُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
أي إن العلم حجة عليه إذ يقال ما ذا عملت فيما علمت و كيف قضيت شكر الله.
وَ قَالَ ص أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً فِي الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ
فما أوردناه لا يوافق العالم الفاجر بل ما ورد في فضل العلم يوافقه فيميل الشيطان قلبه إليه و إلى ما يهواه و ذلك عين الغرور فإنه إن نظر بعين البصيرة فمثاله ما ذكرناه و إن نظر بعين الإيمان فالذي أخبره بفضيلة العلم هو الذي أخبره بذم العالم السوء و إن حالهم عند الله أشد من حال الجهال. و مثل العالم بالله و صفاته و أسمائه و هو يهمل العمل و يضيع أمر الله تعالى و حدوده مثل من أراد خدمة ملك فعرف الملك و عرف أخلاقه و أوصافه و لونه و شكله و طوله و عرضه و عادته و مجلسه إلا أنه قصد خدمته و هو ملابس لجميع ما يغضب عليه و عاطل عن جميع ما يحبه من زي[٣] و هيئة و حركة و سكون متلطخا بجميع ما يكرهه الملك متوسلا إليه بمعرفته له و نسبه و اسمه و صورته و عادته في سياسة غلمانه فهذا مغرور جدا إذ لو أضاف إلى معرفته باسمه و نسبه و عادته التلبس بمحبوباته و الامتثال لأمره لكان ذلك أقرب إلى نيل المراد من قربه و الاختصاص به غير أن تقصيره في التقوى و اتباعه الشهوات يدل على أنه لم يكن له من معرفة الله تعالى إلا الأسامي دون المعاني إذ لو عرف الله حق معرفته لخشيه و اتقاه فلا يتصور أن يعرف الأسد عاقل
[١] سورة الأعراف آية ١٧٦.
[٢] سورة الجمعة آية ٥
[٣] في بعض النسخ[ من زين]