مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٩٠ - بيان الرخصة في كتمان الذنوب و كراهة اطلاع الناس عليها و كراهة ذمهم عليها
غايته أن يقابل شهوتها بكراهة استتارها من معرفة العواقب و علم الدين و أصول الإيمان بالله و اليوم الآخر فإذا فعل ذلك فهو الغاية في أداء ما كلف لأن الخواطر المهيجة للرياء هي من الشيطان و الرغبة و الميل بعد ذلك من خواطر النفس و الكراهة من الإيمان و من إيثار العقل[١] فينبغي أن لا يزال الكراهة مقابلة للشهوات ليقمعها عن القلب فالهلاك في حب الشهوات
قَالَ النَّبِيُّ ص حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَ حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ
بيان الرخصة في كتمان الذنوب و كراهة اطلاع الناس عليها و كراهة ذمهم عليها
اعلم أن الأصل في الإخلاص استواء السريرة و العلانية كما
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ عَلَيْكَ بِعَمَلِ الْعَلَانِيَةِ قِيلَ وَ مَا عَمَلُ الْعَلَانِيَةِ قَالَ إِذَا مَا اطَّلَعَ النَّاسُ عَلَيْكَ لَمْ تَسْتَحْيِ مِنْهُ
إلا أن هذه درجة عظيمة لا ينالها كل أحد و لا يخلو الإنسان عن ذنوب بقلبه أو بجوارحه و هو يخفيها و يكره اطلاع الناس عليها لا سيما ما تختلج به الخواطر في الشهوات و الأماني و الله مطلع على جميع ذلك فإرادة العبد لإخفائه عن العبيد ربما يظن أنه رياء محظور و ليس كذلك بل المحظور أن يستر ذلك ليرى الناس أنه ورع و أنه خائف من الله تعالى مع أنه ليس كذلك فهذا هو ستر المرائي و أما الصادق الذي لا يرائي له أن يستر المعاصي و يصح اغتمامه باطلاع الناس عليه من ذلك أن يفرح بستر الله عليه و إذا افتضح اغتم لذلك بهتك ستره في الدنيا و خاف أن يهتك ستره في الآخرة إذ
وَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّ مَنْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ
و هذا غم ينشأ من قوة الإيمان الثاني أن يعلم أن الله تعالى يكره ظهور المعاصي و يحب سترها
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ ارْتَكَبَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ
فهو إن عصى الله
[١] بعض النسخ[ آثار العقل]