مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٨٧ - بيان ذم الرياء
فأخبر رسول الله ص أنهم لم يثابوا على ذلك
وَ قَالَ ص إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قَالُوا وَ مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمُ الْجَزَاءَ
وَ قَالَ عِيسَى ع لِلْحَوَارِيِّينَ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُدَهِّنْ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَمْسَحُ شَفَتَيْهِ بِالزَّيْتِ لِئَلَّا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ صَائِمٌ وَ إِذَا أَعْطَى بِيَمِينِهِ فَلْيُخْفِ عَنْ شِمَالِهِ وَ إِذَا صَلَّى فَلْيُرْخِ سِتْرَ بَابِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْسِمُ الثَّنَاءَ كَمَا يَقْسِمُ الرِّزْقَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ عَمَلًا فِيهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ رِيَاءٍ
وَ قَالَ ص إِنَّ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلًا يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَيَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهَا عَنْ شِمَالِهِ
و لذلك
وَرَدَ أَنَّ فَضْلَ عَمَلِ السِّرِّ عَلَى عَمَلِ الْجَهْرِ سَبْعِينَ ضِعْفاً
وَ قَالَ ص إِنَّ الْمُرَائِيَ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا فَاجِرُ يَا غَادِرُ يَا مُرَائِي ضَلَّ عَمَلُكَ وَ حَبِطَ أَجْرُكَ اذْهَبْ فَخُذْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ
وَ رَأَى بَعْضُهُمْ رَجُلًا يَتَطَأْطَأُ رَقَبَتُهُ فَقَالَ يَا صَاحِبَ الرَّقَبَةِ ارْفَعْ رَقَبَتَكَ لَيْسَ الْخُشُوعُ فِي الرِّقَابِ وَ إِنَّمَا الْخُشُوعُ فِي الْقُلُوبِ
وَ رَأَى بَعْضُهُمْ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ فَبَكَى فِي سُجُودِهِ فَقَالَ أَنْتَ أَنْتَ لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ وَ يَزِيدُ فِي الْعَمَلِ إِذَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ وَ يَنْقُصُ إِذَا ذُمَ
وَ سُئِلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ أَحَدُنَا يَصْطَنِعُ الْمَعْرُوفَ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ بِهِ أَوْ يُؤْجَرَ فَقَالَ لَهُ أَ تُحِبُّ أَنْ تُمْقَتَ فَقَالَ لَا قَالَ فَإِذَا عَمِلْتَ لِلَّهِ عَمَلًا فَأَخْلِصْهُ.
وَ يُقَالُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُرَاءُونَ بِمَا يَعْمَلُونَ فَصَارُوا الْيَوْمَ يُرَاءُونَ بِمَا لَا يَعْمَلُونَ.
وَ قَالَ عِكْرِمَةُ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى نِيَّتِهِ مَا لَا يُعْطِيهِ عَلَى عَمَلِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا رِيَاءَ فِيهَا.
فينبغي أن تكون العبادات و الطاعات خالصة لوجه الله تعالى جاهدا على إخفائها و يكون همه على إخفائها أكثر من همه في إظهارها كما أن الناس همهم إخفاء الفواحش