مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٨٦ - بيان ذم الرياء
و أهلك نفسه بافترائه و تعرض لأليم عقابه فلا ينبغي أن تغضب عليه مع غضب الله عليه فيشمت الشيطان به فتقول اللهم أهلكه بل ينبغي أن تقول اللهم أصلحه اللهم ارحمه
كَمَا قَالَ ص[١] إِذْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَمَّا أَنْ ضَرَبُوهُ
و مما يهون عليك كراهة المذمة قطع الطمع فإن من استغنيت عنه مهما ذمك لم يعظم أثر ذلك في قلبك و أصل الدين القناعة و بها ينقطع الطمع عن الجاه و المال و ما دام الطمع قائما كان حب الجاه و المدح في قلب من طمعت فيه غالبا و كانت همتك إلى تحصيل المنزلة في قلبه مصروفة و لا ينال ذلك إلا بهدم الدين فلا ينبغي أن يطمع طالب المال و الجاه و محب المدح و مبغض الذم في سلامة دينه فإن ذلك بعيد جدا
بيان ذم الرياء
اعلم أن الرياء حرام و المرائي عند الله ممقوت و قد شهد بذلك الآيات و الأخبار كقوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ[٢] و قال تعالى إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً[٣] فمدح المخلصين بنفي كل إرادة سوى وجه الله تعالى و الرياء هو ضده. و قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[٤] أنزل فيمن يطلب الأجر و الحمد بعباداته و أعماله
قَالَ النَّبِيُّ ص حِينَ سَأَلَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فِيمَ النَّجَاةُ فَقَالَ أَنْ لَا يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِطَاعَةِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهَا النَّاسَ
وَ رُوِيَ عَنْهُ ص بِحَدِيثِ الثَّلَاثَةِ[٥] الْمَقْتُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُتَصَدِّقِ بِمَالِهِ وَ الْقَارِئِ لِكِتَابِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَذَبْتَ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَوَادٌ كَذَبْتَ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ شُجَاعٌ كَذَبْتَ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَارِئٌ
[١] في بعض النسخ[ كما فعل صلّى اللّه عليه و آله].
[٢] سورة الماعون أواخر القرآن.
[٣] سورة الدهر آية ١٠.
[٤] سورة الكهف آية ١١٠.
[٥] في بعض النسخ[ فى حديث الثلاث لم يثابوا].