مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٧٢ - بيان الإيثار
وَ قَالَ ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ الشَّيْخُ الزَّانِي وَ الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ وَ الْمُعِيلُ الْمُخْتَالُ
وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِزَّتِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِهِ لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ بَخِيلًا وَ لَا شَحِيحاً
بيان الإيثار
اعلم أن السخاء و البخل كل واحد ينقسم إلى درجات فأرفع درجات السخاء الإيثار و هو أن يجود بالمال مع الحاجة إليه. و أما السخاء عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج أو لغير محتاج و البذل مع الحاجة أشد و كما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو على غيره مع الاحتياج فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة فكم من بخيل يمسك المال و يمرض فلا يتداوى ثم يشتهي الشهوة[١] فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن و لو وجده مجانا لأكله فهذا يبخل على نفسه مع الحاجة و ذلك يؤثر على نفسه مع أن له حاجة إلى ذلك فانظر ما بين الرجلين فإن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاء و ليس بعد الإيثار درجة في السخاء و قد أثنى الله تعالى على المؤثرين فقال وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[٢]-.
وَ قَالَ أَيُّمَا امْرِئٍ اشْتَهَى شَهْوَةً فَرَدَّ شَهْوَتَهُ وَ آثَرَ عَلَى نَفْسِهِ غُفِرَ لَهُ
وَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ لَوْ شَاءَ لَشَبِعَ وَ لَكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ
وَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص ضَيْفٌ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ أَهْلِهِ شَيْئاً فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ الطَّعَامَ وَ أَمَرَ امْرَأَتَهُ بِإِطْفَاءِ السِّرَاجِ وَ جَعَلَ
[١] في بعض النسخ[ ثم يشتهى الطعام].
[٢] سورة الحشر آية ١٠.