مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٧٠ - بيان فضيلة السخاء
وَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَ الْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ مِمَّنْ فَضَّلَ عَلَيْهِ
. فبهذه الأمور يقدر على اكتساب خلق القناعة و عماد الأمر الصبر و قصر الأمل و أن يعلم أن غاية صبره في الدنيا أيام قلائل ليتمتع دهورا طويلة لا انتهاء لها كما قال الله تعالى خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ فيكون كالمريض الذي يصبر على مرارة الدواء لشدة طعمه في انتظار الشفاء
بيان فضيلة السخاء
اعلم أن المال إن كان مفقودا فينبغي أن يكون حال العبد القناعة و قلة الحرص و إن كان موجودا فينبغي بذله في الله و يكون حاله الإيثار و السخاء و التباعد من الشح و البخل فإن السخاء من أخلاق الأنبياء و هو أصل من أصول النجاة
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ السَّخَاءُ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ مُتَدَلِّيَةٌ إِلَى الْأَرْضِ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا غُصْناً قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى الْجَنَّةِ
وَ قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ جَبْرَئِيلُ ع قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ هَذَا دِينٌ ارْتَضَيْتُهُ لِنَفْسِي وَ لَنْ يُصْلِحَهُ إِلَّا السَّخَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ فَأَكْرِمُوهُ بِهِمَا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَأَكْرِمُوهُ بِهِمَا مَا صَحِبْتُمُوهُ
وَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَلَامُهُ مَا جَبَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْلِيَاءَهُ إِلَّا عَلَى السَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ
وَ عَنْ جَابِرٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّبْرُ وَ السَّمَاحَةُ
وَ قَالَ خُلْقَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خُلْقَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَّا اللَّذَانِ يُحِبُّهُمَا فَحُسْنُ الْخُلُقِ وَ السَّخَاءُ وَ أَمَّا اللَّذَانِ يُبْغِضُهُمَا فَسُوءُ الْخُلُقِ وَ الْبُخْلُ
وَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ بَذْلَ الطَّعَامِ وَ إِفْشَاءَ السَّلَامِ وَ حُسْنَ الْكَلَامِ
وَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَمَنْ كَانَ