مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥٥ - بيان ذم المال و كراهة حبه
من أمر الجمل إلا القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهده[١] و قلبه إلى الكعبة و الحج و إنما يلتفت إلى الناقة بقدر الضرورة و كذلك البصير في سفر الآخرة لم يشتغل بتعهد البدن إلا للضرورة و لا فرق بين إدخال الطعام في البطن و بين إخراجه من البطن في إن كل واحد منهما ضرورة للبدن و من كان همه ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج من بطنه
بيان ذم المال و كراهة حبه
قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ[٢]. و قال تعالى إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ[٣]. و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ[٤]. و قال تعالى أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ يُنْبِتَانِ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ
وَ قَالَ ص مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ أُرْسِلَا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ بِأَكْثَرَ فَسَاداً فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ الْجَاهِ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ
وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أُمَّتِكَ أَشَرُّ قَالَ الْأَغْنِيَاءُ
وَ قَالَ سَيَأْتِي بَعْدَكُمْ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ أَطَائِبَ الدُّنْيَا وَ أَلْوَانَهَا وَ يَنْكِحُونَ أَجْمَلَ النِّسَاءِ وَ أَلْوَانَهَا وَ يَلْبَسُونَ أَلْيَنَ الثِّيَابِ وَ أَلْوَانَهَا وَ يَرْكَبُونَ فُرَّهَ الْخَيْلِ[٥] وَ أَلْوَانَهَا لَهُمْ
[١] في بعض النسخ[ فيتعاهده].
[٢] سورة المنافقين آية ١٠.
[٣] سورة التغابن آية ١٦.
[٤] سورة هود آية ١٩.
[٥] الفره بالضم جمع الافره و الفرهاء و هو ما تبين نشاطه و خفته.