مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٣ - باب ذم الدنيا
عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا[١] كَمَا تَنَافَسُوهَا وَ تُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ
وَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي أَكْثَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ فَقِيلَ وَ مَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ قَالَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَشْغَلُوا قُلُوبَكُمْ بِذِكْرِ الدُّنْيَا فَنَهَى عَنْ ذِكْرِهَا فَضْلًا عَنْ إِصَابَةِ عَيْنِهَا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَرَّ عِيسَى ع بِقَرْيَةٍ فَإِذَا أَهْلُهَا مَوْتَى فِي الْأَفْنِيَةِ وَ الطُّرُقِ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا عَنْ سَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَتَدَافَنُوا فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَدِدْنَا لَوْ عَلِمْنَا خَبَرَهُمْ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَنَادِهِمْ يُجِيبُوكَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَشْرَفَ عَلَى نَشَزٍ[٢] ثُمَّ نَادَى يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ بِتْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ أَصْبَحْنَا فِي الْهَاوِيَةِ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِحُبِّنَا الدُّنْيَا وَ طَاعَتِنَا أَهْلَ الْمَعَاصِي قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيَا قَالَ حُبُّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحْنَا وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَّا وَ بَكَيْنَا قَالَ فَمَا بَالُ أَصْحَابِكَ لَمْ يُجِيبُونِي قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ[٣] بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ قَالَ كَيْفَ أَجَبْتَنِي مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لِأَنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا نَزَلَ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَا أَدْرِي أَنْجُو مِنْهَا أَمْ أُكَبْكَبُ فِيهَا فَقَالَ الْمَسِيحُ ع لِلْحَوَارِيِّينَ أَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ وَ لُبْسُ الْمُسُوحِ[٤] وَ النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
قَالَ أَنَسٌ كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ بِنَاقَةٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئاً إِلَّا وَضَعَهُ
وَ قَالَ عِيسَى ع مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوْجِ الْبَحْرِ دَاراً تِلْكُمُ الدُّنْيَا فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَاراً
[١] التنافس في الشيء: الرغبة فيه.
[٢] النشز- بالتحريك و بسكون الشين-: المكان المرتفع و الجمع نشوز و أنشاز.
[٣] في بعض النسخ[ ملجومون].
[٤] المسوح، جمع المسح وزان الحبر بمعنى بلاس الراهب و بالفارسية« پلاس».