مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٠ - باب ذم الدنيا
خَيْرٌ مِمَّا أُعْطِيَ ابْنَ دَاوُدَ وَ إِنَّ مَا أُعْطِيَ ابْنَ دَاوُدَ يَذْهَبُ وَ التَّسْبِيحَةَ تَبْقَى
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَ هَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَبْقَيْتَ أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ
وَ قَالَ ص الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يُعَادِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يَحْسُدُ مَنْ لَا ثِقَةَ لَهُ[١] وَ لَهَا يَسْعَى مَنْ لَا يَقِينَ لَهُ
وَ قَالَ ص مَنْ أَصْبَحَ وَ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَ أَلْزَمَ قَلْبَهُ أَرْبَعَ خِصَالٍ هَمّاً لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ أَبَداً وَ شُغُلًا لَا يَنْفَرِجُ مِنْهُ أَبَداً وَ فَقْراً لَا يَبْلُغُ غِنَاهُ أَبَداً وَ أَمَلًا لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ أَبَداً
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَ لَا أُرِيكَ الدُّنْيَا جَمِيعاً بِمَا فِيهَا قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَتَى بِي وَادِياً مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا مَزْبَلَةٌ فِيهَا رُءُوسُ النَّاسِ وَ عَذَرَاتٌ وَ خِرَقٌ وَ عِظَامٌ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذِهِ الرُّءُوسُ كَانَتْ تَحْرِصُ عَلَى الدُّنْيَا كَحِرْصِكُمْ وَ تَأْمَلُ آمَالَكُمْ ثُمَّ هِيَ عِظَامٌ بِلَا جِلْدٍ ثُمَّ هِيَ صَائِرَةٌ رَمَاداً وَ هَذِهِ الْعَذَرَاتُ أَلْوَانُ أَطْعِمَتِكُمْ اكْتَسَبُوهَا مِنْ حَيْثُ اكْتَسَبُوهَا ثُمَّ قَذَفُوهَا مِنْ بُطُونِهِمْ فَأَصْبَحَتْ وَ النَّاسُ يَتَحَامُونَهَا[٢] وَ هَذِهِ الْخِرَقُ الْبَالِيَةُ كَانَتْ رِيَاشَهُمْ[٣] وَ لِبَاسَهُمْ فَأَصْبَحَتْ وَ الرِّيَاحُ تَصْفِقُهَا[٤] وَ هَذِهِ الْعِظَامُ عِظَامُ دَوَابِّهِمُ الَّتِي كَانُوا يَنْتَجِعُونَ[٥] عَلَيْهَا أَطْرَافَ الْبِلَادِ فَمَنْ كَانَ رَاكِناً إِلَى الدُّنْيَا فَلْيَبْكِ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُنَا
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ ع إِلَى الْأَرْضِ قَالَ، ابْنِ لِلْخَرَابِ وَ لِدْ لِلْفَنَاءِ
وَ قِيلَ مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ ع يَا دُنْيَا مَا أَهْوَنَكِ عَلَى الْأَبْرَارِ الَّذِينَ
[١] في بعض النسخ[ من لا فقه له].
[٢] التحامى: الاجتناب و التوقى.
[٣] الرياش جمع الريش بمعنى الأثاث و اللباس الفاخر.
[٤] تصفقها أي تحركها.
[٥] الانتجاع: طلب الماء و الكلاء.