مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٢٤ - باب الغضب
هذا إشارة إلى السجود و تمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع و هو التراب لتستشعر النفس الذلة و تزايل به العزة و الزهو[١] الذي هو سبب الغضب قال الله تعالى وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ أَمْلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً
وَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا جَرَعَ عَبْدٌ جُرْعَةً أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى النَّبِيِّ ص الْأَشَجُّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَهَا ثُمَّ طَرَحَ عَنْهُ ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ وَ أَخْرَجَ مِنَ الْعَيْبَةِ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسَهُمَا وَ ذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا يَصْنَعُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَشَجُّ إِنَّ فِيكَ خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ مَا هُمَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحِلْمُ وَ الْأَنَاةُ[٢] فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَلِيمَ الْحَيِيَ[٣] الْغَنِيِّ الْمُتَعَفِّفَ وَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَ[٤] السَّائِلَ الْمُلْحِفَ[٥]
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ وَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ قَالُوا وَ مَا أَبُو ضَمْضَمٍ قَالَ ص كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَصَدَّقُ الْيَوْمَ بِعِرْضِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي
وَ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَبَّانِيِّينَ أَيْ حُلَمَاءَ وَ عُلَمَاءَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا جُمِعَ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ
[١] زهو: على وزن الفلس الكبر( ناز كردن).
[٢] الاناة: الحلم و الوقار.
[٣] الحيى كغنى: ذو حياء و عفة يقال له بالفارسية( شرمدارنده).
[٤] البذى: على وزن القوى الفاحش( بدگوى).
[٥] الملحف. الملح السؤال.