مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٢٢ - باب الغضب
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَخَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَذَكَرَ عِنْدَهُ عَنْ رَجُلٍ شَيْئاً فَقَالَ عُمَرُ إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ فَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ[١] وَ إِنْ شِئْتَ عَفَوْنَا عَنْكَ فَقَالَ الْعَفْوَ لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَبَداً
وَ ذُكِرَ أَنَّ حَكِيماً مِنَ الْحُكَمَاءِ زَارَهُ بَعْضُ إِخْوَانِهِ وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَكِيمُ قَدْ أَبْطَأْتَ فِي الزِّيَارَةِ وَ أَتَيْتَنِي بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ بَغَّضْتَ إِلَيَّ أَخِي وَ شَغَلْتَ قَلْبِيَ الْفَارِغَ وَ اتَّهَمْتَ نَفْسَكَ الْأَمِينَةَ
وَ قَالَ رَجُلٌ لِبَعْضِ الْأُمَرَاءِ إِنَّ فُلَاناً لَا يَزَالُ يَذْكُرُكَ فِي قِصَصِهِ بِشَرٍّ فَقَالَ لَهُ مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُلِ حَيْثُ نَقَلْتَ إِلَيْنَا حَدِيثَهُ وَ لَا أَدَّيْتَ حَقِّي حِينَ أَبْلَغْتَنِي عَنْ أَخِي وَ لَكِنْ أَعْلِمْهُ أَنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَ الْقِيَامَةَ تَضُمُّنَا وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
باب الغضب
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ مُرْنِي بِعَمَلٍ وَ أَقِلَّ قَالَ لَا تَغْضَبْ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا تَغْضَبْ
وَ قَالَ ص لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ[٢] إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ
قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِيَّاكَ وَ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُ إِلَى ذِلَّةِ الِاعْتِذَارِ وَ أَقَلُّ النَّاسِ غَضَباً أَعْقَلُهُمْ فَإِنْ كَانَ لِلدُّنْيَا كَانَ دَاهِياً نُكُراً[٣] وَ إِنْ كَانَ لِلْآخِرَةِ كَانَ عِلْماً وَ حِلْماً
وَ قَالَ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ لِمَنْ تَبِعَهُ مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَغْضَبَ وَ يَكُونَ مَعِي فِي دَرَجَتِي
[١] الهمّاز. العيّاب. سورة القلم ١١.
[٢] الصرعة كهمزة. من يصرع الناس كثيرا.
[٣] الدهى على وزن السعى. جودة الرأى. و النكر على وزن الكتف. الكيّس.