مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١١٥ - باب الغيبة
باب الغيبة
و النظر فيه طويل. فنذكر أولا مذمة الغيبة و ما ورد فيها من شواهد الشرع و قد نص الله سبحانه على ذمها في كتابه و شبه صاحبها بأكل لحم الميتة فقال وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ[١]
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَ مَالُهُ وَ عِرْضُهُ وَ الْغِيبَةُ تَنَاوُلُ الْعِرْضِ
وَ قَالَ ص لَا تَحَاسَدُوا وَ لَا تَبَاغَضُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً
وَ عَنْ جَابِرٍ وَ أَبِي سَعِيدٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَاءِ إِنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي وَ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ
قَالَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي. عَلَى قَوْمٍ يَخْمِشُونَ[٢] وُجُوهَهُمْ بِأَظْفَارِهِمْ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَ يَقَعُونَ[٣] فِي أَعْرَاضِهِمْ
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ جَابِرٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقُلْتُ عَلِّمْنِي خَيْراً يَنْفَعُنِيَ اللَّهُ بِهِ قَالَ لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ[٤] شَيْئاً وَ لَوْ أَنْ تَصُبَّ دَلْوَكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِبِشْرٍ حَسَنٍ وَ إِذَا أَدْبَرَ فَلَا تَغْتَابَهُ
وَ قَالَ الْبَرَاءُ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ[٥] فِي بُيُوتِهَا فَقَالَ ص يَا مَعَاشِرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ
[١] الحجرات ١٤.
[٢] الخمش: اللطمة و الخدشة و الضرب.
[٣] وقع في الناس وقيعة: اغتابهم.
[٤] المعروف اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع و العقل من غير أن ينازع فيه الشرع.
[٥] العواتق: جمع العاتقة و هي الشابّة أول ما تدرك.