مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١١١ - باب ما جاء في المراء و المزاح و السخرية
وَ قَالَ عِيَاضُ بْنُ حَمَّادٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِي يَسُبُّنِي وَ هُوَ دُونِي فَهَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُتَسَابَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَعَاوَيَانِ[١] وَ يَتَهَاتَرَانِ
وَ قَالَ ص الْمُتَسَابَّانِ مَا قَالا فَعَلَى الْبَادِي حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ[٢]
وَ قَالَ ص مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ كَيْفَ الرَّجُلُ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلَ فَيَسُبُّ أَبَاهُ فَيَسُبُّ الْآخَرُ أَبَاهُ
فأما المزاح فأصله مذموم منهي عنه. إلا قدر يسير يستثنى منه.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَ لَا تُمَازِحْهُ
فإن أقل المماراة إيذاء لأن فيه تكذيب الأخ و الصديق أو تجهيله و أما المزاح المستثنى عنه. فمطايبة فيه انبساط و طيبة قلب و ما كان منه هذا القدر فلم ينه عنه اعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه و المداومة عليه أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب و الهزل و اللعب مباح و لكن المواظبة عليه مذموم و أما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك و كثرة الضحك تميت القلب و تورث الضغينة و تسقط المهابة و الوقار. فما يخلو من هذه الأمور لا يكون مذموما
كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً
و مثله ص يقدر أن يمازح و لا يقول إلا حقا فأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك أو يضحك الناس كيف كان
وَ قَدْ قَالَ ص إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لِيُضْحِكَ بِهَا جُلَسَاءَهُ فَيَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا
و لأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ عَلِمْتُمْ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً وَ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا
. وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَخِيهِ هَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ وَارِدٌ النَّارَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ
[١] العواء بالضم و المد: صوت الكلب. و يقال: تهاتر الرجلان إذا ادعى كل واحد على الآخر باطلا.
[٢] في بعض النسخ[ فعلى البارى حتّى يتعدى المظلوم].