مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١١٠ - باب ما جاء في المراء و المزاح و السخرية
اشتغل سره في صلاته بمحاجة خصمه فالخصومة على هذا الوجه مبدأ كل شر و كذا الجدال و المراء فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة و عند الضرورة ينبغي. أن يحفظ اللسان و القلب عن تبعات الخصومة و ذلك متعذر جدا فيفوته بفعل ذلك أشياء كثيرة و أقل ما يفوته طيبة الكلام و ما ورد فيه من الثواب إذ أقل درجات طيبة الكلام إظهار الموافقة و لا خشونة أعظم في الكلام من الطعن و الاعتراض الذي حاصله إما تجهيل أو تكذيب فإن من جادل غيره أو خاصمه أو ماراه فقد جهله أو كذبه فيفوت به طيب الكلام
وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص يُمْكِنُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ طِيبُ الْكَلَامِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ
و قد قال الله تعالى وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
وَ قَالَ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ
وَ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ
وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُسْخِطُ رَبَّكَ إِلَّا أَنَّهُ يَرْضَى بِهِ جَلِيسُكَ فَلَا تَكُنْ بِهِ بَخِيلًا فَلَعَلَّ اللَّهَ يُعَوِّضُكَ بِهِ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ
و هذا كله في فضل الكلام الطيب و يضاد الخصومة و المراء و اللجاج و الجدال و أما الفحش و بذاء اللسان فهي منهي عنه مذموم و مصدره الفحش و اللوم
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ الْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَ التَّفَحُّشَ
وَ قَالَ الْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ أَنْ يَدْخُلَهَا
وَ قَالَ ص لَوْ كَانَ الْفُحْشُ رَجُلًا لَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ
وَ قَالَ ص الْبَذَاءُ وَ الْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ
و يحتمل أن يكون المراد بالبيان كشف ما لا يجوز كشفه
وَ قَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِي أَمَامِي فَقَالَ ص الْفُحْشُ وَ التَّفَحُّشُ لَيْسَا مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلَاماً أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقاً
وَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَوْصِنِي. فَقَالَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنِ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِشَيْءٍ تَعْلَمُهُ فِيهِ يَكُنْ وَبَالُهُ عَلَيْهِ وَ أَجْرُهُ لَكَ