مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٦ - الآثار
وَ قَالَ ص إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُؤْمِنَ صَمُوتاً وَقُوراً فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ
وَ قَالَ ص إِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ وَرَاءَ قَلْبِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُدَبِّرُهُ بِقَلْبِهِ ثُمَّ أَمْضَاهُ بِلِسَانِهِ وَ إِنَّ لِسَانَ الْمُنَافِقِ أَمَامَ قَلْبِهِ فَإِذَا هَمَّ بِالشَّيْءِ أَمْضَاهُ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يَتَدَبَّرْهُ بِقَلْبِهِ
وَ قَالَ عِيسَى ع الْعِبَادَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ وَ جُزْءٌ فِي الْفِرَارِ مِنَ النَّاسِ
الآثار
قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ وَ مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.
و فيما ذكرناه من كلام الرسول ص و الآثار من مدح الصمت ما يغني عن إيراد زيادة عليه و الأولى ترك الكلام فيما لا يعنيك. اعلم أن أحسن الأحوال أن تحفظ لسانك عن الغيبة و الكذب و المراء و النفاق و غير ذلك و تتكلم بما هو مباح لا ضرر فيه عليك و لا على مسلم أصلا ثم لا تتكلم بما أنت مستغن عنه و لا حاجة بك إليه فإنك تضيع زمانك و تحاسب على قدر عمل لسانك و تستبدل الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لأنك لو صرفت الكلام إلى الفكر ربما كان ينفتح لك من نفحات[١] رحمة الله عند الفكرة ما يعظم جزاؤه و لو هللت الله سبحانه و تعالى و سبحته و حمدته و ذكرته لكان خيرا لك فكم من كلمة يبنى بها قصر في الجنة و من قدر أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ بدله مدرة[٢] لا ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا و هذا مثل من ترك ذكر الله و اشتغل بمباح لا يعنيه فإنه
[١] نفخ ينفح نفحا الطيّب انتشرت رائحته و النفحات النسمات.
[٢] مدرة: تراب منجمد و يقال له بالفارسية( كلوخ).