الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - امتحان الأطباء
جماعة من الأطباء و المشتغلين يأتون إليه، و يقعدون بين يديه، ثم تجري مباحث طبية، و يقرىء التلاميذ، و لا يزال معهم في اشتغال و مباحثة و نظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات[١].
و مجلس الرازي لتعليم الطب معروف و مشهور، فقد كان يجلس في مجلسه، و دونه التلاميذ، و دونهم تلاميذهم، و دونهم تلاميذ آخرون، و كان يجيء الرجل، فيصف ما يجد لأول من يلقاه منهم، فإن كان عنده علم، و إلّا تعداه إلى غيره، فان أصابوا و إلّا تكلم الرازي في ذلك[٢].
و أول مدرسة طبيّة منفصلة عن المستشفى كانت- فيما أعتقد- في سنة ٦٢٢ ه قال إبن أبي أصيبعة: «.. و لما كان في سنة اثنتين و عشرين وست مئة.
و ذلك قبل سفر الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي عند الملك الأشرف و خدمته له، وقف داره و هي بدمشق عند الصاغة العتيقة، شرقي سوق المناخلين، و جعلها مدرسة يدرس فيها من بعده الطب، و وقف لها ضياعا و عدة أماكن، يستغل ما ينصرف في مصالحها و في جامكية المدرس، و جامكية المشتغلين بها»[٣].
امتحان الأطباء:
لقد رأينا: أن المسلمين كانوا يمتحنون الأطباء، و يعطونهم اجازة لممارسة التطبيب، و ممن كان يمتحن الأطباء في سنة ٣٠٩ ه، سنان بن ثابت
[١] - عيون الأنباء ص ٦٢٨.
[٢] - تاريخ الحكماء ص ٢٧٣ و عيون الأنباء ص ٤١٦، و غير ذلك كثير.
[٣] - عيون الأنباء ص ٧٣٣.