الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - الصيدلة
الأدوية المفردة الّذي استقصى فيه ذكر الأدوية المفردة، و ذكر فيه أدوية اطلع على معرفتها، و منافعها لم يذكرها المتقدمون[١]- كان رشيد هذا- يخرج لدرس الحشائش في منابتها، و يستصحب مصورا معه الأصباغ و الليق على اختلافها، و تنوعها، و يتوجه إلى المواضع الّتي بها النبات في جبل لبنان و غيره من المواضع؛ فيشاهد النبات و يحققه، و يريه المصور؛ فيعتبر لونه، و مقدار ورقه، و أغصانه و أصوله، و يصور بحسبها بالدقة.
ثم أنه سلك في تصوير النبات مسلكا مفيدا، و ذلك أنه كان يرى النبات للمصور في أبان نباته و طراوته فيصوره. ثم يريه إياه أيضا، وقت كماله و ظهور بزره، فيصوره تلو ذلك. ثم يريه إياه أيضا في وقت ذواه و يبسه، فيصوره، فيكون الدواء الواحد شاهده الناظر إليه في الكتاب و هو على أنحاء ما يمكن أن يراه في الأرض، فيكون تحقيقه له أتم، و معرفته له أبين[٢]، قال زيدان:
و ذلك غاية ما يفعله الباحثون في هذا العلم اليوم[٣].
و يقول إبن أبي أصيبعة: «و اطلع رشيد الدين إبن الصوري أيضا على كثير من خواص الأدوية المفردة، حتى تميز على كثير من أربابها، و أربى على سائر من حاولها، و اشتغل بها»[٤].
و الظاهر أن إبن الصوري كان من الشيعة، لانه من أهل صور في جبل عامل، الذي كان شيعيا من قديم الأيام.
و على كل حال: .. فقد كان للمسلمين: فضل كبير في الصيدلة، و قد
[١] - عيون الأنباء ص ٧٠٣.
[٢] - عيون الأنباء ص ٧٠٣، و راجع تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص ٢٠٥.
[٣] - تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص ٢٠٥.
[٤] - عيون الأنباء ص ٧٠٠.