الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - بين الشهرة و الواقع
الجنديشابوريين منهم، كما أرادوا هم لانفسهم و أراد لهم الحكام المتسلطون.
و قد كان العلماء يلومون الخلفاء و الوزراء في تعظيمهم النّصارى للتطبب، كما قدّمنا ...
و لكننا لو راجعنا الوقائع التّاريخيّة، و أردنا ان نحكم عليها حكم المنصف و المتجرد عن كل هوى و تعصب، فاننا نجد:
أنه لم يكن لدى الأطباء غير المسلمين تلك البراعة الخارقة للعادة في صناعة الطب، و ان كان لهم الفضل في نقل تراث الأمم الاخرى إلى لغة الإسلام.
و كمثال على ذلك نذكر: أن سلمويه يعتبر يوحنّا بن ماسويه مثلا و هو أشهر طبيب في عهد المأمون من أجهل خلق اللّه بمقدار الداء و الدواء[١].
كما أن أبا قريش[٢] قد كان عند المهدي: «نظير جرجس بن جبرائيل في المرتبة، بل أكبر منه حتى تقدمه في المرتبة، و توفي المهدي و استخلف هارون الرشيد، و توفي جرجس، و سار إبنه (أي بختيشوع) تبع أبي قريش في خدمة الرشيد»[٣].
و لكن التّجليل و التّعظيم، و الصيت الواسع كان لبختيشوع، دون أبي
[١] - تاريخ الحكماء ص ٣٨٥ و عيون الأنباء ص ٢٣٧.
[٢] - يقال: ان المهدي كناه بهذا إشارة إلى عظمته الّتي جعلته بمنزلة أب للعرب كلهم حين يكون أبا لقريش- راجع عيون الأنباء ص ٢١٦.
[٣] - عيون الأنباء ص ٢١٦.