الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - عدم شكوى المريض إلى عواده
ثلاثة أيام، أو مطلقا، فيحمل على اختلاف درجات الفضل فيها ..
و أما رواية من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام الخ .. فيمكن أن يقال؛ إن المراد فيها، أن إخباره لأخوانه بعد الثلاثة يصير له فضل. أو أن المراد بالكتمان عدم الشكوى، لا عدم الإخبار بالمرض مطلقا؛ بقرينة قوله فيها، «و شكا إلى اللّه عزّ و جلّ» فتكون كغيرها من الروايات.
و أما الرواية الّتي تجعل كتمان المرض من كنوز البر، فلا بد و أن تحمل على ما ذكر أيضا. أو على صورة الشفاء السريع، حيث لا يطول المرض، أو على ما ذكره المجلسي آنفا ..
و يبقى أن نشير إلى أن ما ورد من قول الإمام الصادق (ع) للحسن بن راشد: «يا حسن إذا نزلت بك نازلة، فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف، و لكن اذكرها لبعض إخوانك، فانك لن تعدم خصلة من خصال أربع: أما كفاية، و أما معونة بجاه أو دعوة تستجاب، أو مشورة برأي»[١].
و كذا ما عن الصادق (ع): «من شكا إلى مؤمن فقد شكا إلى اللّه عزّ و جلّ، و من شكا إلى مخالف فقد شكا اللّه عزّ و جلّ»[٢].
فان الظاهر هو أنها ناظرة إلى شكوى غير المرض، و حيث لا تستبطن الشكوى أيا من المعاني المرغوب عنها شرعا ..
و يشير إلى ذلك قوله: «أما كفاية» و ذلك لأن المرض لا تتأتى فيه
[١] - البحار ج ٧٨ ص ٢٦٥ عن التحف و ج ٨١ ص ٢٠٧ عن كتاب الاخوان للصدوق ص ٣٤، و الوسائل ج ٢ ص ٤٣١ عنه و روضة الكافي ص ١٧٠ و الفصول المهمة ص ٥٠٢، و تحف العقول ص ٢٨٤.
[٢] - الوسائل ج ٢ ص ٦٣٢ و البحار ج ٨١ ص ٢٠٧ و معاني الأخبار ج ٢ ص ٣٨٧ و بمعناه عن قرب الإسناد ص ٥٢ و راجع غرر الحكم ج ٢ ص ٦٨٣.