الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - فلسفة الدواء للمريض
إلى تدبير أموره، و النّظر في شؤون معاشه و معاده؟!
و لماذا لا يحاول الطبيب مساعدته في هذا الأمر الّذي يرغب فيه، و يخلصه من الآلام الّتي يعاني منها؟!، و هل إطالة فترة المعالجة إلّا منافية لما يحكم به العقل، و الشّرع و الوجدان؟!
فلسفة الدواء للمريض:
و ان مما يزيد في ثقة المريض بالطبيب، و بمعرفته بالعلاج الّذي يقدم على تجويزه له، و بالدواء الّذي يفترض في المريض أن يتجرعه، و يساعد بالتّالي على نجاح العلاج له ... هو أن يفلسف الطبيب له- بنحو مّا- سرّ تجويزه هذا الدواء له، و يبين له بعض منافعه ليطمئن إلى أن هذا الدواء ان لم ينفع في دفع المرض عنه، فانه لن يضره جزما، مع قوة احتمال نفعه من الجهة أو الجهات الاخرى ... و لقد رأينا النبي ٦ و الائمة المعصومين (ع) من بعده يذكرون منافع الادوية الّتي يوصون مراجعيهم بتناولها في موارد كثيرة جدا، لا تكاد تحصر[١].
و قد قال علي (ع): «من لم يعرف مضرة الشيء لم يقدر على الإمتناع منه»[٢].
كما أن للاعتقاد دور هام في تأثير الدواء، و دفعه للمرض ... و لاجل ذلك نجد الإمام الصادق (ع) حينما يروي عن النبي ٦ دواء لوجع الجوف، و يعترض عليه البعض: بأنهم قد بلغهم ذلك ففعلوه، فلم ينفع- نجده (ع)- يغضب و يقول:
[١] - راجع على سبيل المثال: الوسائل ج ١٧ ص ٧٦ و ١٣٥ و ١٣٦ و هوامشها و البحار، و الفصول المهمة، و طب النبي٦، و طب الأئمة، و غير ذلك كثير جدا.
[٢] - غرر الحكم ج ٢ ص ٧٠٣.