الحق و الحقيقة بين الشيعة و السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٢١٤ - كتابات المتحولين
سبحانه الواردة في الروايات واصرار الحنابلة على اخذ هذه الصفات على وجه الحقيقة بينما يرى الآخرون اخذها على وجه المجاز. هذا الخلاف له ما يشابهه عند اليهود حيث وقع الخلاف بين فرقة القرائين الذين يرون اخذ صفات الله الواردة في التوراة على وجه المجاز بينما ترى فرقة الربانيين اخذها على وجه الحقيقة ..
ويحاول حنابلة العصر ضرب الشيعة بأهل البيت (عليهم السلام) واستدلالهم بمواقف وسلوكيات اتباع الإمام علي والإمام الحسن والإمام الحسين التي دفعت هؤلاء الأئمة الى الصدام بهم وتوبيخهم، واعتبار هذا دليلًا على فساد الشيعة وعدم صدقهم والتزامهم بنهج أهل البيت ..
وهذا الاستدلال يدل على الغباء، اذ ان الرسل (ص) قد مروا بنفس التجارب وتمرد عليهم اتباعهم- كما هو حال موسى مع بنى اسرائيل- فهل هذا يعنى ان جميع اتباعهم ليس فيهم خير؟ وهل أنهم عجزوا عن استقطاب اتباع جدد؟ أليس هذا التصور ينطبق على الصحابة الذين اضفي عليهم أهل السنة صفة العدل، بينما تواترت نصوص القران تكشف مواقفهم وسلوكياتهم المضرة بالدين المؤذية للرسول؟ وحسم هذا الأمر قوله تعالى: (وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) وهل هذا يعني ان توبيخ الإمام علي او الحسن لبعض أصحابه، وتخلّي الشيعة عن نصرة الحسين، ان الشيعة تخلوا عن نصرة أهل البيت والالتفاف حولهم؟ أو أن كل الشيعة على مرّ الزمان على هذه الصورة؟ وهل اتباع أهل السنة لا ينطبق عليهم مثل هذا التصور؟ ان حال حنابلة العصر وواقعهم يشهد بانطباق هذا التصور عليهم .. ويلاحظ في هذه الكتب جهالات عديدة في النقل والتخبط في تحديد المصادر وخلط بين الأصول والفروع ..