مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - المقام الثاني - ثبوت السنة بالحاكي لها
حيث أن حجيتهما لا ريب فيها لحصول القطع بصدور السنة بهما و ينحصر بحثنا هنا في الخبر الذي لا يفيد القطع سواء كان خبرا واحدا أو مشهورا، و الكلام تارة عن إمكان التعبد به و قد خالف فيه ابن قبة و بعض العامة و بطلانه واضح بعد ما سيظهر لك وقوع التعبد به فإن الوقوع أدل دليل على إمكان الوقوع و إلا لما وقع.
و تارة في وقوع التعبد به شرعا و إنه حجة شرعية و هو محط البحث هنا، ثم أن البحث في حجيته و وقوع التعبد به شرعا تارة يكون من حيث وقوع التعبد به من باب حجية مطلق الظن في باب الاحكام الشرعية لدليل الانسداد أو غيره فلا يكون خبر الواحد على هذا حجة بنفسه بل من باب إفادته الظن و يكون حاله حال سائر ما يفيد الظن و البحث في ذلك سيجيء إنشاء اللّه في مبحث حجية مطلق الظن في باب الاحكام الشرعية.
و تارة يكون من حيث وقوع التعبد به بخصوصه مع الغض عن حجية مطلق الظن بحيث يتكلم في حجيته حتى لو كان مطلق الظن ليس بحجة و هذا هو محط النظر في هذا المقام و هو المخصوص بالكلام و الفقهاء في ذلك على طوائف.
فمنهم من أنكر حجيته مطلقا و قال أن الخبر الغير الموجب لقطعية صدور السنة من المعصوم ليس بحجة و إنما الحجة ما أفاد القطع كالمتواتر و الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للقطع، و نسب هذا القول لبعض الفقهاء الشيعة كالمرتضى و ابن زهرة و ابن البراج و ابن إدريس و الطبرسي و ربما ينسب للشيخ المفيد و ابن بابويه و المحقق، و عن الوافية أنه لم يجد القول بالحجية صريحا ممن تقدم على العلامة و عن إبن الحاجب نسبة المنع عن العمل بخبر الواحد للرافضة و هو عجيب.