مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - الادلة على حجية الاجماع و إن لم يكشف عن قول المعصوم
قول المعصوم، و استدلوا على ذلك من العقل بما ذكره إمام الحرمين من أن الاجماع يدل على وجود دليل قاطع في الحكم المجمع عليه لأن العادة تقضي بامتناع إجتماع مثلهم على مظنون كاجتماعهم على أكل طعام واحد و لبس واحد و فعل واحد.
و فيه أن غاية ما يثبت بذلك إن إجماعهم عن مأخذ معتبر عندهم لا ما أفاد القطع لغيرهم بل لا يفيد ذلك أيضا إذا لم يعتبر فيهم العدالة و استدلوا على ذلك من الكتاب بقوله تعالى «و من يشاقق الرسول بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم». حيث توعد اللّه تعالى على أتباع غير سبيل المؤمنين، و فيه أولا: أنه بقرينة العطف و كون فاعل (يتبع) ضمير يعود لمن يشاقق يكون المراد من سبيل المؤمنين هو سبيلهم في متابعة الرسول من الاقتداء به.
و ثانيا: يحتمل أن المراد بالسبيل هو الصراط و الطريق للمؤمنين في العقائد الدينية و المعارف الالهية لا في فتاويهم الشرعية.
و ثالثا: أن فاعل (يتبع) ضمير يعود لمن يشاقق المتبين له الهدى. و لا ريب أن المتبين له الهدى إذا أتبع غير سبيل المؤمنين يعذب لا بمخالفته للمؤمنين بل لتبين الهدى له، و عليه فتكون الآية ناظرة إلى أن من تبين له الهدى و عمل على الهدى و لم يتبع سبيل المؤمنين لا مؤاخذة عليه.
رابعا: إن المعصوم كالنبي (ص) أو الأئمة عند الشيعة من المؤمنين فلا بد أن يكون سبيله سبيل المؤمنين و مع عدم إحراز كون المعصوم متفقا رأيه مع أهل الأجماع لم يعلم أن السبيل غير سبيل المؤمنين بأجمعهم و مع عدم الاحراز لا حجية للأجماع لعدم احراز تحقق موضوعها