مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - «التسامح في أدلة السنن»
التمسك بالاطلاق هو أن الآية الشريفة بصدد بيان حكم آخر و هو حليه ما يصطاده كلب الصيد و انه ليس بميته، و عليه فلا يستفاد من هذه الأخبار حصول الثواب في صورة قيام الخبر الضعيف على الثواب حيث ليس في الاخبار المذكورة ظهور في خصوصها كما هو واضح و لا فيها ما يشملها بإطلاقه لما عرفت من عدم اطلاق للبلوغ المذكور فيها.
قلنا أن البلوغ لا يختص بصورة قيام الدليل المعتبر بل يشمل مطلق البلوغ و لو كان بنحو غير معتبر كالخبر الضعيف.
و أما دعوى عدم صحة التمسك بإطلاق البلوغ لأن الاخبار ليست بصدد بيانه و انما هي بصدد بيان ترتب الثواب ففاسدة لأن الأخبار ظاهرة في بيان البلوغ و تعميمه بقرينة تزيلها بمثل قوله (ع) «و ان لم يكن الحديث كما بلغه» و قوله (ع) «و إن لم يكن الأمر كما نقل اليه»، و قوله (ع) «و إن كان رسول اللّه لم يقله» و نحو ذلك فان هذا التذيل بذلك و أمثاله يعقد ظهورا للكلام في أنه بصدد بيان أن مطلق البلوغ و صرف وجوده بأي نحو كان موجبا لترتب الأثر.
إن قلت انه على هذا تكون أخبار (من بلغ) مخصصه لما دل على اعتبار الشرائط في العمل بخبر الواحد مع أن بينهما عموم و خصوص من وجه حيث أن أخبار (من بلغ) تعم الخبر الواجد لشرائط الحجية و الفاقد لها و أدلة إعتبار الشرائط في حجية الخبر تعم الخبر الدال على الاستحباب و غيره فيقع التعارض بينها في صورة قيام الخبر الضعيف الدال على الاستحباب فلا وجه لتقديم أخبار (من بلغ) على أخبار إعتبار الشرائط في هذه الصورة.
قلنا أن أخبار (من بلغ) حاكمة على الادلة المذكورة لأنها ناظرة