مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - القرآن الكريم
يحتمل أكثر من معنى واحد كظواهره.
أما حجية نصوصه و ظواهره فقد منع بعض الاخباريين منها و قالوا أن الكتاب ليس بحجة مطلقا إلا ما روي تفسيره عن المعصوم. و يقال أن أول من فتح هذا الباب صاحب الفوائد المدنية و قبل أنه يظهر من كلام الشيخ الطوسي في التبيان و أن العلامة الحلي في نهاية الأصول نسبه إلى الحشوية. و يدل على حجيته السيرة المستمرة بين المسلمين على التمسك به من زمن الرسول (ص) إلى زمن الصحابة و التابعين و السلف الصالحين و ثقات رواة المعصومين بلا رادع من أحد منهم- مع ما في الاخبار المتسالم على صحتها دلالة واضحة على حجيته مثل حديث الثقلين المشهور بين الفريقين شهرة كادت أن تبلغ حد التواتر و هو قوله (ص) «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» و قوله (ص) «إذا التبست عليكم الفتن كالليل المظلم فعليكم بالقرآن» و قوله (ص) «القرآن هدى من الضلالة» و نحو ذلك ما ورد من الأمر بعرض الأخبار على الكتاب ورد الشروط المخالفة للكتاب و الأمر بالرجوع إليه و يؤيد ذلك الآيات الآمرة بالأخذ به و العمل به كقوله تعالى في سورة البقرة «ذلك كتاب لا ريب فيه هدى للمتقين» و كقوله تعالى «و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» و غيرهما من عشرات الآيات. نعم لا يجوز التمسك بالمتشابه منه و هو الذي ليس بنص و لا له ظاهر بدون دليل و لا شاهد على المراد منه بل بمجرد رأي و إستحسان ما أنزل اللّه به من سلطان. و لقد كانت الآيات المكية منه تبعث نحو تكوين العقيدة و الأخلاق الكريمة و لهذا تجد فيها القصر و الايجاز ليسهل على القارىء و المستمع و عيها و تفهمها بخلاف الآيات المدنية فانها كانت تبعث نحو تفهم الأحكام الشرعية و لهذا تجد