مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - حجية الاجماع المنقول
عصر ظهور المعصومين و ان كان الناقل مستند علمه بقول الامام هو قاعدة اللطف كما عن الشيخ قدس سره فقد عرفت عدم نهوضها عن الكشف عن قول الأمام (ع)، و إن نقل اجماعات الشيخ كانت مستندة الى ذلك.
و إن كان مستند علم الناقل للاجماع بقول الامام هو الحدس كما عليه المتأخرون فقد عرفت إن اتفاق جماعة ليس من المبادىء التي توجب العلم بقول المعصوم و الشارع لكل أحسن فلعلها مما لا توجب العلم المذكور للمنقول اليه بل قد عرفت فيها بحيث لو حصل لنا لحصل منه العلم لنا عادة و إنما هي موجبة للحدس بوجود دليل معتبر عند المنقول عنه الاجماع و لا يلزم من اعتباره عنده إعتباره عند المنقول اليه و لو سلم حصول العلم بذلك من إتفاق جميع العلماء فقد تقدم منع إمكان تحصيل الاتفاق عادة فيما بعد زمان وجود النبي (ص) عند أهل السنة و بعد زمان الغيبة عند الشيعة. فلابد من حمل الاجماعات المنقولة الواقعة في كلماتهم في هذه الأزمنة على إرادة القسمين الأخبرين صونا لكلامهم عن الكذب لا تصحيحا للاعتماد على منقولاتهم و من هذا ظهر لك حال الاجماع المنقول بنحو التواتر لأن المنقول بالتواتر إن كان هو الاجماع على مسلك القدماء فهو.
و إن كان أمرا حسيا يمكن وقوع التواتر فيه إلا أن الكلام في أصل تحقق الاجماع على طريقة القدماء لما عرفت من إمتناع الاطلاع عليه عادة فضلا عن نقله بتواتر أو آحاد.
و إن كان على مسلك الشيخ فقد تقدم عدم صحته عندنا.
و إن كان على مسلك المتأخرين فكذلك أيضا لأن معرفة قول الشارع منه حدسيا لا علميا و من هنا تعرف إن نقل تواتر الخبر ليس بحجة