مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٧ - حجية الاستصحاب في الشك في الحكم التكليفي أو الوضعي
التشريع لا بالذات و لا بالتبع فان الارادة من الحاكم للحكم سبب تكويني لصدوره منه و انما محل كلامنا هذه الامور التي هي في مرتبة الموضوع و المتعلق للحكم الشرعي بحيث يكون جعله و ثبوته منوطا بها كالدلوك و القدرة و عدم الجنون لوجوب الصلاة و الاستطاعة للحج و بلوغ النصاب للزكاة.
و ذهب استاذنا الشيخ كاظم الشيرازي قدس سره في هذا المقام بتوضيح منا ان مراد القوم بكون الوضع مجعولا و عدمه بقرينة ما رتبوا عليه من جواز الاستصحاب نظير إستصحاب الأحكام التكليفية و عدم جوازه الا بتبع استصحاب منشأ الانتزاع نظير الامور الأعتبارية هو جعلها بالجعل التشريعي على نحو يكون للتعبد ببقائها أثر عملي خارجي كما ان التعبد ببقاء التكليف له عمل خارجي كالطاعة أو العصيان فمرجع النزاع إلى أن الاحكام الوضعية هل لها عمل خارجي صح باعتباره جعل البقاء و الاستصحاب التشريعي لها كالأحكام التكليفية أم لا. فالقائل بعدم الجعل يقول نحن لا نعقل لغير التكليف أثر من طاعة أو عصيان يعبدنا الشارع ببقائه بإعتبار ذلك الأثر. و القائل بالجعل يدعي وجود ذلك و ان الأثر هو الاتيان بالتكليف عند حصول السبب و اتيان الجزء في ضمن إمتثال الأمر بالشكل و عليه فالجزئية و السببية تستصحب مع سبق اليقين بوجودها و ترفع عند الجهل بها مع عدم اليقين السابق بها بإعتبار ذلك الأثر.
ثم اختار (ره) على هذا المبنى الوجه الأول و هو عدم الجعل لعدم عمل خارجي لنفس جعل بقائها و ما ذكر من الأثر في الامثلة المتقدمة إنما هو أثر عملي للتكليف بالكل أو لتعلق التكليف بألجزء في ضمن الكل و لا أثر عملي لنفس الجعل للبقاء حتى في الملكية