مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٥ - حجية الاستصحاب في الشك في الحكم التكليفي أو الوضعي
و منها قوله (امور واقعية كشف الخ ..) ففيه انها صارت أحكاما شرعية بعد جعل الشارع لها و لو بنحو الامضاء مع أنه لو كانت امورا واقعية لا تحتاج الى الجعل لم تكن حاجة لكشف الشارع عنها لانها ان كانت يعرفها العقلاء و العرف فواضح و ان لم يعرفها فنحن نمنع ذلك و ليس هو أولى من الالتزام بالجعل لمصلحة هناك تقتضي جعلها كما اقتضت المصلحة جعل التكليف ثم كيف يدعي الخصم انها منتزعة من الأحكام الشرعية مع أنها امور واقعية اذ على هذا التقدير تكون أسبق من الأحكام.
ان قلت ان الأحكام الوضعية غير قابلة للجعل فان مواردها مشتملة على خصوصية تكوينية موجبة لتلبس ذيها بالحكم الوضعي في عالم التكوين و الايجاد فالسبب و الشرط و المانع و الرافع للتكليف لم تتصف بهذا الوضع و الحكم إلا لأجل تلك الخصوصية و إلا لزم أن يكون كل شيء متصفا بهذه الصفات و من المعلوم أن مجرد الانشاء لمفاهيمها مثل ان يقول (دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة) إنشاء للسببية الدلوك لا يوجب سببية الدلوك لوجوبها ما لم يكن في الواقع خصوصية في الدلوك توجب الوجوب للصلاة، و عليه فيكون إنشاء الحكم الوضعي كاشف عن وجود تلك الخصوصية لا أنه موجد لها بخلاف انشاء سائر الأحكام فإنه موجد لها فسببية العقد أو الحيازة و نحوها لجواز التصرف و شرطية الاختيار في التصرف لتأثيرها و عدم المانع منها من سبق عقد الغير أو حيازته أو نحو ذلك من اجزاء العلة كلها أمور واقعية تكوينية كشف عنها الشارع و لم يجعلها الشارع.
قلنا أن الجواب عن ذلك بالنقض بنفس التكاليف فانها لا بد و أن تكون لخصوصية في موردها. و عليه فيكون انشاؤها كاشفا عن تلك