مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٣ - حجية الاستصحاب في الشك في الحكم التكليفي أو الوضعي
و قوله (ع) «قد جعلته حاكما» و قوله (ع) «الماء كله طاهر» و سائر الأدلة المثبتة للخيارات و نحوها مما هو ظاهر في جعل الحكم الوضعي و لا وجه لصرفها عن ظاهرها لأن الظاهر حجة فمخالفته تحتاج الى دليل و هو مفقود.
ان قلت ان المولى إذا قال لعبده (اكرم زيدا إن جاءك) لا يجد من نفسه أنه أنشأ إنشائين و جعل أمرين أحدهما وجوب إكرام زيد و الثاني كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه بل يجد من نفسه ان الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج الى جعل مغاير لجعله للأول بل حتى لو قال المولى (الدلوك سبب لوجوب الصلاة) فإنا لا نعقل منه جعل السببية لا بجعل مستقل و لا بالتبع و إنما نعقل منه إنشاء الوجوب عند الدلوك و إنتزاع العقل السببية للدلوك هذا كله في السبب و المانع و الشرط.
و أما الصحة و الفساد فهما في العبادات موافقة العمل المأتي به للمأمور به أو مخالفته و من المعلوم ان الموافقة و المخالفة ليستا مجعولتين بجعل جاعل و أما في المعاملات فهما ترتب الاثر على المعاملة و عدم الترتب و مرجع ذلك الى سببية المعاملة للأثر و عدم سببيتها و قد عرفت ان السببية غير مجعولة للشارع.
و الحاصل أن هذه الأشياء ليست بأحكام مجعولة للشارع لا بنفسها و لا بتبع غيرها بل هي أما أمور واقعية كشف عنها الشارع كسببية الدم للنجاسة أو أمور إنتزاعية من الاحكام التكليفية كالملكية فانها منتزعة من جواز الأنتفاع بالشيء و بعوضه بلا بدل.
قلنا ان ما ذكره الخصم كله راجع الى دعوى الوجدان الممنوعة عليه و المصادرة العارية عن البينة و البرهان و مع ذلك في كلامه مواقع للنظر.