مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٥ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر
الايراد الثالث: و هو يرجع إلى أن المتعلق في المقام بسيط غير مركب من أقل و أكثر. و هو الفعل الذي يكون لطفا في الواجب العقلي لما عليه المشهور بين العدلية من أن الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية فيكون الواجب هو الفعل المتصل بعنوان اللطفية.
و إن شئت قلت إن الواجب الشرعي في الواقع هو الفعل المتصف بالمصلحة الملزمة عقلا لما عليه العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد فيكون الشك في المقام شكا فيما يتحقق به الواجب و يحصله كما لو علمنا بأن المطلوب إزالة النجاسة و شككنا في أن الازالة تحصل و تتحقق بغسلة واحدة أو أكثر و نحو ذلك مما كان الشك فيما يتحصل به المفهوم المبين و يتحقق به فانه يجب الاحتياط للعلم باشتغال الذمة بالمفهوم المبين المعلوم بالتفصيل و الشك في ما يحصله و يحققه و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية و إن شئت قلت أن الواجب يكون هو اللطف لأنه يكون هو المطلوب حقيقة لا الاقل و لا الأكثر فيجب تحصيل اليقين بالفراغ منه و هو لا يحصل إلا بالاتيان بالأكثر.
و جوابه المنع من إقتضاء قواعد العدلية كون المصلحة عنوانا و موضوعا للواجب و إنما هي جهة باعثة للوجوب نظير الفائدة و الغرض و الغاية من العمل فإنما تبعث نحو العمل و ليست تعنونه، و في مقام الأطاعة ليس العقل يلزم إلا بما جعله الآمر متعلقا لحكمه لأن العقل يحكم بأن الغرض للمولى و المصلحة قائمة بما جعله المولى متعلقا للتكليف إذ لو كان غيره لبينه و إلا لزم تفويته على العبد و حيث ثبت إن متعلق التكليف هو الأقل لا غيره كان الأقل هو المحصل للمصلحة و الغرض و إن شئت قلت إن التكليف يتعلق بمصداق ما فيه المصلحة لا بعنوان ما فيه المصلحة فإن هذا العنوان إنتزعه العقل بعد كمال التكليف نظير