مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - طرق حصول الاجماع و معرفتها و حجيتها
قد يقال إن نقل الأدلة الدالة على وجوب إيصال الاحكام إلى العباد قاضية بوجوبه في خصوص مورد الاجماع، بل في المستفيض عنهم أن الأرض لا تخلو إلا و فيها عالم إذا أزاد المؤمنون شيئا ردهم إلى الحق و إن نقصوا شيئا تممة لهم و لو لا ذلك لألتبس عليهم أمرهم و لم يفرقوا بين الحق و الباطل، و عن علي (ع) بطرق:- «اللهم إنك لا تخلي الأرض عن قائم بحجة أما ظاهر مشهور أو خائف مغمور لئلا يبطل حجتك و بيناتك «و في عدة أخبار في تفسير قوله «إنما أنت منذر و لكل قوم هاد» إن المنذر رسول اللّه (ص) و في كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به النبي (ص)، و عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال: «و لم تخل الارض منذ خلقها اللّه من حجة له فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور و لم تخل إلى أن تقوم الساعة و لو لا ذلك لم يعبد اللّه قيل كيف ينتفع الناس بالغائب المستور قال كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب» إلى غير ذلك من أخبار الباب بل أن الحكمة الداعية إلى تشريع الحكم و بعث النبي و نصب الوصى داعية إلى ذلك أيضا و مثل إن الغرض من نصب المعصوم في كل وقت تبليغ الحكم إلا اذا قدّر عدم إمكان التبليغ في حقه بطل هذا الغرض. و هذا المسلك لا يتم إلا عند الشيعة الذين يقولون بأنه في كل عصر إلى يوم القيامة يوجد إمام له إما ظاهر أو مستور و إما عند أهل السنة فهو لا يتم إلا في زمن الرسول و خلاصة هذا المسلك يرجع لوجوه:
الأول: قاعدة اللطف.
الثاني: إن سكوت الامام مع وجوده يكون تقريرا لهم و توضيح ذلك إنهم لما أجمعوا على الحكم للمسألة فلا بد إطلع المعصوم على إجماعهم لأنه المتولى لشؤونهم و مع ذلك سكت و لم يمنعهم فيكون سكوته