مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٣ - (دوران الأمر بين المتباينين)
الموافقة. فالأولى ان يجعل البحث في الشبهة المحصورة في عنوان واحد و هو منجزية العلم الاجمالي و ذكر الاقوال و بيان الحجج و المناقشات فيه كما صنعه من تقدم على الشيخ الانصاري (ره).
و كيف كان فقد نقل عن جماعة عدم وجوب الموافقة القطعية منهم المحدث المجلسي و المحقق الاردبيلي و الفاضل السبزواري و صاحب المدارك و المحقق القمي (ره) و الفاضل النراقي و نسبه إلى ظاهر النافع و الارشاد و ابن طاووس، و حكي عن الشيخ في النهاية، و عن القاضي في مسألة إشتباه السمك الذي مات في الماء بغيره.
إن قلت لا فرق في وجوب الاحتياط بين خطاب المولى بأن يقول: «إجتنب عن الخمر المردد بين الانائين» و بين أدلة حرمة الخمر إلا العموم و الخصوص كما إستدل بذلك الشيخ الانصاري (ره)
قلنا أن الاول نص في وجوب الاحتياط و إن غرض المولى عدم تحقق إرتكاب الخمر في الخارج رأسا علم به المكلف أم لم يعلم بخلاف الثاني، و بعبارة أخرى أنه في الخطاب الاول بالنسبة لكل طرف يكون شكلا، أولا فيقال هذا إناء مردد الخمر بينه و بين الاناء الآخر و كل إناء مردد الخمر بينه و بين غيره من إناء آخر يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه بخلاف الخطاب الثاني، فإن الصغرى فيه غير محرزه بالنسبة لكل طرف من أطراف الشبهة.
إن قلت إن الاشتغال اليقيني بما علم به إجمالا قد تحقق بواسطة العلم و هو يقتضي الفراغ اليقيني و لا يتحقق الفراغ اليقيني إلا بالموافقة القطعية.
قلنا هذا متجة بعد تسليم المقتضي و هو إشتغال الذمة بالمعلوم بالاجمال في الشبهة المحصورة بنحو التنجيز و استحقاق العقاب على مخالفته