مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩١ - (دوران الأمر بين المتباينين)
و أما ما ورد في وجوب غسل الثوب ففيه أن وجوب غسله ليس نفسيا بل غيريا للصلاة معه و هو ساتر ليس معه ساتر و يشترط فيه الطهارة فمع عدم غسل مما يرى فيه النجاسة يعلم تفصيلا أنه صلى بثوب نجس و لو غسل بعض يعلم بواسطة الاستصحاب أنه صلى بساتر نجس فلا مناص له من غسل تمام الناحية على ان الخبر يدل على غسل خصوص ما رأى النجاسة فيه لا ما علم اجمالا نجاسته.
و أما ما دل على بيع الذبائح المختلطة فيه انه بظاهره مخالف للاجماع و العمومات الدالة على حرمة بيع الميتة و لو سلم فهو يدل على جواز بيع الحلال المشتبه بالحرام و هو مساوق لجواز استعمال أحدهما فلا يدل على وجوب الاجتناب فتأمل.
و لو سلم فهو حكم تعبدي ثبت في مورد خاص لا يتعدى عنه إلى غيره.
و أما مسألة القرعة فيمكن أن يقال بدلالته على عدم وجوب الاشتغال اذ لو كان واجبا لوجب تجنب الجميع مضافا الا امكان القول بدلالته على استحباب القرعة و عليه فيدل على البراءة على أنه لو دل على وجوب القرعة فهو إنما يدل على تميز الحرام عما عداه بطريق القرعة بخصوصية في المورد كالبينة أو يد المسلم على بعضها كما أنه يمكن أن يكون من باب مجاراة الخصم الذي يريد أن يمتحن الامام (ع) في معرفة المحرم و كان بناءه على الاحتياط في الشبهة و كثير من الأجوبة من الأئمة (عليهم السلام) التي كانت في مقام إمتحانهم يراعون فيها معرفة السائل بكون السؤال امتحانيا.
و أما المقام الثاني: و هو وجوب الموافقة القطعية بأن يأتي بجميع أطراف العلم الاجمالي في الشبهة الوجوبية و يترك جميعها في التحريمية