مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٠ - (دوران الأمر بين المتباينين)
المحصورة تقتضي حرمة المخالفة القطعية اذ في العمل المذكور أيضا مخالفة قطعية حيث تيمم مع تمكنه من أن يتطهر بالماء الطاهر منهما بالوجهين المذكورين.
نعم هذا الخبر يدل على عدم جريان أصالة الطهارة أو استصحابها مع العلم الاجمالي بالنجاسة في هذا المورد و لعله من جهة أن المورد مورد قاعدة الطهارة لأنه ليس ما يدل على سبق اليقين بالطهارة فيها دون الأستصحاب لعدم إتصال زمان الشك بزمان اليقين و قاعدة الطهارة لا تجري لأنها مغياة بالعلم بالنجاسة الذي هو أعم من الأجمالي و التفصيلي بخلاف الأستصحاب فان و لو سلم فهو حكم في مورد خاص ملغيا بالعلم التفصيلي كما قرر في محله.
و أما ما ورد في الثوبين المشتبهين فكذلك غير دال على القاعدة بل يدل على عدم جريانها لأن الصلاة بالثوب المعلوم النجاسة تحرم فصلاته فيهما يحصل بها العلم التفصيلي بالصلاة بالثوب المحرم فلو كان العلم الاجمالي يقتضي الاشتغال لكان الامام (ع) يأمره باجتنابهما و الصلاة عاريا إذا لم يجد غيرهما تجنب الثوبين لا إرتكابهما.
و إن شئت قلت إن الكلام في ما يثبت به القاعدة و يمنع من إجراء أصل البراءة في الاطراف و الخبر المذكور لا يمنع من ذلك و إنما يلزم بإتيان الصلاة بهما و هو لا يمنع من جواز استعمالهما الذي هو مقتضى أصل البراءة و بعبارة أخرى محل كلامنا ثبوت ما يعارض كل شيء حلال و نحوه في أطراف الشبهة المحصورة.
نعم هذا الخبر يدل على عدم جريان أصالة الطهارة أو استصحابها مع العلم الاجمالي بالنجاسة في هذا المورد بخصوصه و الكلام فيه هو الكلام فيما تقدمه.