مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٨ - (دوران الأمر بين المتباينين)
ابن يحيى، أبا الحسن (ع) «يسأله عن رجل معه ثوبان فأصاب أحدهما البول و لم يدر أيهما هو و حضرت الصلاة و خاف فوتها و ليس عنده ماء كيف يصنع قال (ع) يصلي فيهما جميعا».
و منهما ما ورد في وجوب غسل الثوب من الناحية التي يعلم باصابة بعضها للنجاسة معللا بقوله (ع) «حتى يكون على يقين من طهارته». مثل الصحيح تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك، فان وجوب تحصيل اليقين بالطهارة على ما يستفاد من التعليل يدل على عدم جريان اصالة الطهارة بعد العلم الاجمالي بالنجاسة و هو الذي بني عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة و عدم جواز الرجوع فيها إلى اصالة الحل فانه لو جرى أصالة الطهارة و أصالة حل الصلاة في أحد المشتبهين لم يكن للاحكام المذكورة وجه و لا للتعليل في الحكم الأخير بوجوب تحصيل اليقين بالطهارة.
و منها ما دل على بيع الذبائح المختلط ميتتها بمذكيها من أهل الكتاب ففي صحيح الحلبي «إذا اختلط المذكى بالميتة بيع ممن يستحل الميتة».
فلو لم يحب الاحتياط في الشبهة المحصور لكان يجوز البيع ممن يستحل و ممن لا يستحل لا تخصيص الجواز بمن يستحل.
و قد يستأنس للقول بوجوب الاحتياط في المقام بما ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم إجمالا وجود الموطوء فيه و هو الخبر المحكي عن جواب الأمام الجواد (ع) لسؤال يحيى بن أكثم عن حكم القطيع المذكور. فإنه لو لم يجب الاحتياط لا تجب القرعة لتعين الموطوء منها.
قلنا هذه موارد خاصة قام الدليل على وجوب الاحتياط فيها و يكون