مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨١ - (دوران الأمر بين المتباينين)
مع أنه نعلم إجمالا بأن أحدهما أخذ المال بالباطل.
و هكذا ذكروا أيضا في باب الصلح أنه لو كان لأحد الودعيين درهم و الآخر درهمان فتلف درهم من الثلاثة لا يعلم لأيهما من أنه يقسم واحدا من الدرهمين الباقيين نصفين بينهما فإن في ذلك مخالفة للعلم الاجمالي من أن هذا الدرهم لأحدهما إلى غير ذلك مما يجده المتتبع في كلمات القوم و فتواهم.
و دعوى أن الحاكم وظيفته أخذ ما يستحقه المحكوم له بالأسباب الظاهرية كالاقرار و الحلف و البينة و غيرها فهو قائم مقام المستحق في أخذ حقه و لا عبرة بعلمه الإجمالي.
قال جدي الهادي (ره) «و ذلك لأن الملحوظ حال المستحق دون علم الحاكم» قال الشيخ (ره) «و نظير ذلك ما إذا أفتى المفتي لكل من واجدي المني في الثوب المشترك بدخول المسجد» فإنه إنما يفتى لكل منهما بملاحظة تكليف نفسه.
و إن مسألة الصلح حكم تعبدي و كأنه صلح قهري بين المالكين أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط. و بالجملة فلا بد من التوجيه لكل ما يتوهم منه جواز المخالفة القطعية لمنع العقل منها و النقل.
مدفوعة بأن الكلام في إمكان جعل هذه الوظيفة للحاكم فيما يلزم العمل بها المخالفة القطعية و لا ريب أنه لو يحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية يستحيل أن يجعل تلك الوظيفة للحاكم من أخذ المال و دفعه لكل من زيد و بكر و هكذا يستحيل أن يجوز له الشارع أن يحكم بما لا يجوزه العقل من المخالفة القطعية و لو جوز الشارع للحاكم أخذ المال المذكور و دفعه للمقر لهما مع علمه بالمخالفة العملية القطعية و جوزنا له الحكم بذلك لكان يجوز للشارع أن يجوز إرتكاب المشتبهين و فتوى المفتى