مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٩ - (دوران الأمر بين المتباينين)
كان العلم الاجمالي منجز للتكليف و يوجب إستحقاق العقاب على مخالفة التكليف.
أما مع عدم تنجيزه كما هو مدعى الخصم فلا يكون جعل الحكم على خلافه إذن في المعصية و لا يقبحه العقل، و الأستدلال على ذلك بعدم أخذ التمييز في موضوعات التكاليف من أغرب الأشياء فإن التكاليف لا تنجز إلا بقيام ما يدل عليها مع أن قيام ما يدل عليها ليس بمأخوذ فيها فإن العلم و الدليل و عدم الفحص كلها طوارىء على التكاليف و في مرتبة متأخرة عنها فلا يعقل أخذها فيها مع أنها معتبرة في تنجزها فكذا التمييز لموضوع التكليف و معرفته و كيف لا يعتبر فإن موضوع التكليف إذا لم يعرف لم يتنجز التكليف كما اذا لم يعرف نفس التكليف.
و دعوى أن الأصل في كل من الاطراف يجري منضما الى جريانه في باقي الأطراف لأنها بالنسبة الى الأصل في مرتبة واحدة لا أنه يجري في كل واحد متفردا عن الآخر نظير الخبرين المتعارضين بالنسبة لدليل الحجية فإنه يشملها دفعة واحدة في مرتبة واحدة: فلذا نقول بتساقط الخبرين لا أنه يشمل كل واحد منهما على حده و اذا كان الأمر كذلك لزم من اجراء الأصل في أطراف العلم الاجمالي مخالفة التكليف قطعا لا تنفع مدعيها فإن الخصم لا ينكر ذلك و إنما يقول لا تضر مخالفة التكليف كما في الشبهة البدوية لعدم تنجزه و انه على المكلف أن يرجع في أطراف الشبه للأصول كما لو كانت مشكوكة بالشك البدوي.
نعم لو قام الدليل في مورد خاص على حرمة المخالفة القطعية أخذ به كما فيما لو تردد الواجب بين القصر و الإتمام أو الظهر