مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٠ - (دوران الأمر بين المتباينين)
تسليمه تنجز حكم الخمر مع اشتباه و التردد و عدم وصوله اليه تفصيلا بل هو عين المتنازع فيه.
و هكذا الكلام في الكبرى الثانية فإنها عين المتنازع فيه.
و كيف يدعى أن العلم الأجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية بحيث يؤول أو يطرح الدليل الدال على جوازها مع أنا لو رجعنا لوجداننا و عقولنا، نجد أن للمولى أن يقول يجب رد السلام على زيد أو إكرامه ثم يقول لو تردد زيد بين الجالسين فلا يجب عليك الرد عليه و لا اكرامه و لو لأجل المنه من المولى و التفضل على عبده.
فمن يا ترى العقل و الوجدان يستنكر هذا الخطاب الثاني من المولى و يعتبره إذنا في المعصية التي استقل العقل بقبحها و مناقضا و منافيا لتكليفه الاول أو لحكم العقل بوجوب الطاعة فيؤوله أو يطرحه كلا و حاشا بل يراه نظير الحرج الذي يرفع العقاب عن التكليف مع بقاء التكليف فإن الشارع بطرو الحرج رفع فعلية التكليف و تنجزه منة منه و تفضلا.
و فيما نحن فيه للشارع أن يرفع الفعلية و التنجز للتكليف و بأذن و يبيح الاطراف منّة منه و تكرما.
إن قلت: نعم العلم الاجمالي ليس بعلة تامة لحرمة المخالفة القطعية و لكنه مقتضي لها لوجود المقتضي للاجتناب و عدم المانع منه أما ثبوت المقتضي فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان للمشتبه فإن قول الشارع إجتنب عن الخمر يشمل الخمر المعلوم المردد بين الانائين و لا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا مع أنه لو اختص به خرج الفرد المعلوم بالاجمال عن كونه حراما واقعيا و هو التصويب الباطل، و أما عدم المانع فلأنه لا دليل عقلا و لا شرعا بمنع من وجوب الإجتناب