مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٩ - (دوران الأمر بين المتباينين)
إن قلت إن شمول الخطاب لأحدهما يقتضي ثبوت الاجتناب عنه فإن النزاع في منجزية العلم الاجمالي بحيث لو إنقلب الى علم تفصيلي لتنجز التكليف، و هذا إنما يكون بعد الفراغ عن تمامية التكليف و هي إنما تكون بعد شمول الخطابات لأحد الاطراف و لا ريب في ظهور الخطابات الواقعية في فعلية التكاليف الواقعية على وجه تتصف بالباعثية و الزاجرية الفعلية.
قلنا لا يكفي شمول الخطاب بل لا بد للمستدل من إثبات تنجزه في الطرف المشمول لها و إن الشك ليس بعذر للمكلف، فإن أدلة الخطابات الواقعية إنما بقتضي ظهورها في الباعثية و الزاجرية الفعلية في ظرف وصولها للمكلف و إلا نفس الخطاب لا يصلح لاثبات التنجز و فعلية إستحقاق العقاب و لذا لا تقتضي ذلك عند الجهل بها كما في الشبهة البدوية. و فيما نحن فيه لم تصل إلى المكلف لأن وصولها له يحتاج الى ترتيب قياس مركب من صغرى تثبت تحقق الموضوع في الخارج و كبرى الخطاب و غاية ما يمكن أن يتصور القياس في المقام بوجهين:-
أحدهما: أن يقال هذا خمرا، و كل خمر يجب الاجتناب عنه، و لا ريب في بطلان الصغرى لأنه لأي الفردين أشار اليه لم يحرز أنه خمر.
ثانيهما:- أن يقال أن أحد هذين الانائين خمر و كل خمر يجب الاجتناب عنه أو كل شيئين يكون أحدهما خمرا يجب الأجتناب عنهما و لا ريب في عدم تسليم الكبرى.
أما الكبرى الاولى فلأنه لا يسلم الخصم أن كل خمر حتى الذي يكون أحد هذين الانائين لا على التعيين يجب الاجتناب عنه لعدم