مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٨ - (دوران الأمر بين المتباينين)
للواقع فلا يصح جعل الحكم الظاهري في مورده لأنه يصطدم بمقدار الكشف الحاصل بالعلم الاجمالي فإن هذا الكشف الجزئي ينافيه الترخيص في سائر الاطراف بمقداره نعم ترخيص بعضها لا ينافيه.
و توضيح الحال إن عدم فعلية التكليف أما تكون لعدم المقتضي لبلوغه إلى هذه المرتبة كسائر الاحكام في صدر الاسلام ثم صارت فعلية في زمن الأئمة (ع)
و في هذه الصورة لا وجه لجعل الحكم الظاهري لمثل هذه الاحكام الغير الفعلية، و أما أن تكون عدم الفعلية لمانع من أمور خارجية كالعسر و الحرج و نحوها، و منه قوله (ص) «لو لا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» فإن وجوب السواك حكم غير فعلي لوجود المانع و هو المشقة و من هذا الباب المستحبات التي يزيد ثوابها على ثواب الواجبات، و أما أن تكون عدم الفعلية لعدم الانكشاف فإن كان لعدمه أصلا بحيث لم ينكشف الواقع بأدنى منفذ كالشبهة البدوية فلا مانع من جعل الحكم الظاهري في مورد الحكم الواقعي و إن كان لعدم الانكشاف في الجملة بحيث يكون للواقع إنكشاف في الجملة كما في صورة العلم الاجمالي مع جعل الحكم الظاهري في أحد الأطراف و لا يجوز جعله في كلها ضرورة إن الاجمال يكون مانعا بقدره لكونه فيه مقدار من الكاشفية فيقدر المنع بقدرها.
قلنا: إنما يؤثر هذا الانكشاف الجزئي و أوجب فعلية التكليف و تنجزها و هو أول الكلام فللخصم أن يقول إن هذا التردد كان مانعا من التنجز أو الفعلية.
و الحاصل أن العلم الاجمالي حلقة متوسطة بين العلم التفصيلي و الشك البدوي فهو يتبع أخس المقدمات الحاصلة به لمعرفة الحكم الشرعي.